في تمام الساعة 5:26 صباحاً بتوقيت ألاسكا، انفصلت كتلة صخرية ضخمة بحجم 63.5 مليون متر مكعب من جبل بالقرب من مضيق تراسي آرم في ألاسكا. سقطت الصخور في مياه عميقة عند نهاية نهر ساوثر سوير الجليدي، مما أدى إلى موجة مدمرة بارتفاع 100 متر انتشرت بسرعة تجاوزت 70 متراً في الثانية عبر المضيق.
عند اصطدام الموجة بالشاطئ المقابل، ارتفعت الأمواج بشكل مفاجئ على طول الصخور الشديدة الانحدار لتصل إلى ارتفاع 481 متراً فوق مستوى سطح البحر.
«كان هذا ثاني أعلى تسونامي مسجل على كوكب الأرض»، وفقاً لما قاله آرام فاثيان، الباحث في جامعة كالجاري والمؤلف المشارك في دراسة حديثة نُشرت في مجلة ساينس، والتي أعادت بناء الحدث بتفاصيل دقيقة. وأضاف: «لكن لم يسمع به أحد تقريباً لأنه كان حادثاً كاد أن يفوتنا».
لم تُسجل أي إصابات أو وفيات بعد تسونامي تراسي آرم، وذلك بسبب وقوعه في ساعات الصباح المبكرة. لكن الخبراء يحذرون من أن الحظ قد لا يحالفنا في المرة القادمة.
أسباب وأمثلة للتسونامي الناتج عن الانهيارات الصخرية
عادةً ما تصل أمواج التسونامي الناتجة عن الزلازل إلى ارتفاعات تتراوح بين عشرات الأمتار عند وصولها إلى اليابسة. أما التسونامي الناتج عن الانهيارات الصخرية، مثل الحدث الذي وقع في تراسي آرم، فهو غالباً ما يكون أكثر محلية ولكنه أكثر عنفاً.
عندما تسقط ملايين الأطنان من الصخور فجأة في مسطح مائي ضيق مثل المضيق، يؤدي اختلاف عمق المياه والإزاحة المباشرة لعمود الماء إلى تكوين أمواج شديدة الارتفاع. ومنذ عام 1925، وثق العلماء 27 حدثاً مماثلاً بلغ ارتفاعها أكثر من 50 متراً. وكان أعلىها تسونامي خليج ليتويا عام 1958، الذي وصل ارتفاعه إلى 530 متراً.
تحذيرات من تكرار الكوارث في المستقبل
أشار الباحثون إلى أن مثل هذه الأحداث قد تصبح أكثر تكراراً بسبب تغير المناخ وذوبان الأنهار الجليدية، مما يزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الصخرية الضخمة. كما نوهوا إلى ضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر في المناطق الساحلية المعرضة للخطر.