في حادثة أحدثت صدمة، اقتحم مسلح مسلح بمنزل في تورانس بولاية كاليفورنيا، مرتبطًا بمشتبه به في إطلاق النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض. | باتريك تي. فولان / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيماجز

لم يعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضحية لمحاولات اغتيال فحسب، بل أصبح يواجهها بوتيرة متزايدة أثارت تساؤلات حول مدى مصداقية هذه الحوادث. فهل هي حقيقية أم مجرد مؤامرات؟ الحقيقة، بحسب الخبراء، أقل إثارة من ذلك بكثير، لكنها أكثر خطورة من حيث دلالتها على تصاعد العنف السياسي في الولايات المتحدة.

خلال العام الماضي وحده، اغتيل ناشط محافظ شهير، واغتالت امرأة نائبة ديمقراطية وزوجها، بينما تعرض حاكم ولاية بنسلفانيا لهجوم بإحراق منزله. أما ترامب، فقد نجا من ثلاث محاولات اغتيال، كان آخرها خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي. ففي كاليفورنيا، اقتحم مسلح نقطة تفتيش أمنية مسلحًا ببنادق shotgun وpistols وسكاكين، بهدف استهداف مسؤولين في إدارة ترامب.

في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، ألقت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت باللوم على الديمقراطيين وبعض وسائل الإعلام في هذا الهجوم، مؤكدة أن «الخطاب الحاقد والعنيف الموجه ضد الرئيس ترامب ساهم في ترويج هذه الأعمال». ومع ذلك، فإن العلاقة بين الخطاب السياسي والعنف ليست بهذه البساطة، فهي أكثر تعقيدًا وتأثيرًا من مجرد تحميل طرف واحد المسؤولية.

أرقام العنف السياسي في الولايات المتحدة

تعد متابعة العنف السياسي عبر الزمن من المهام الصعبة، نظرًا لعدم وجود تعريف موحد للظاهرة واختلاف الباحثين حول تصنيف الحوادث. كما تعتمد العديد من الدراسات على التقارير الإعلامية، التي أصبحت أقل دقة مع تراجع تغطية الأخبار المحلية. ورغم هذه التحديات، تشير البيانات المتاحة إلى اتجاه واضح.

أفادت شرطة الكابيتول الأمريكي، التي تتعقب التهديدات الموجهة لأعضاء الكونجرس وعائلاتهم وموظفيهم، بارتفاع ملحوظ في عدد هذه التهديدات منذ بدء جمع البيانات قبل تسع سنوات. كما كشفت دراسة لجامعة برينستون تحت مبادرة جسر الفجوات عن زيادة حادة في التهديدات المحلية بعد أحداث سياسية بارزة، مثل الانتخابات الرئاسية لعام 2024 ووفاة تشارلي كيرك.

من جانب آخر، أظهرت قاعدة بيانات الإرهاب العالمي بجامعة ميريلاند، التي تغطي الفترة من 1970 إلى 2020، ارتفاعًا في محاولات الاغتيال منذ منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، بعد انخفاض حاد في التسعينيات. وفي أحدث البيانات، كشفت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، أن العنف المناهض للحكومة في الولايات المتحدة بلغ أعلى مستوياته في أكثر من 30 عامًا خلال عام 2025.

دوافع التصاعد: هل الخطاب السياسي مسؤول؟

على الرغم من أن الخطاب السياسي الحاقد قد يلعب دورًا في تحفيز العنف، إلا أن الأسباب أعمق من ذلك بكثير. فالتوترات الاجتماعية، والانقسامات الحزبية، وغياب الحلول السياسية، كلها عوامل تساهم في هذا التصاعد. كما أن سهولة الوصول إلى الأسلحة النارية في الولايات المتحدة تجعل من العنف السياسي خيارًا متاحًا للعديد من المتطرفين.

ويشير الخبراء إلى أن العنف السياسي لا يقتصر على طرف معين، بل يتزايد على جانبي الطيف السياسي. فبينما تركز بعض التقارير على التهديدات الموجهة للمحافظين، فإن الديمقراطيين أيضًا يتعرضون لهجمات متزايدة، سواء من قبل أفراد أو جماعات متطرفة.

التحديات في مواجهة العنف السياسي

تتطلب مواجهة هذا التصاعد جهودًا مشتركة تشمل تعزيز الأمن، وتطوير استراتيجيات للحد من الخطاب التحريضي، وتعزيز الحوار السياسي الهادئ. كما تحتاج المؤسسات الإعلامية إلى مسؤولية أكبر في تغطية مثل هذه الأحداث دون تغذية الدعاية أو الترويج للخوف.

في ظل هذه الأرقام المتزايدة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للولايات المتحدة أن توقف هذا المسار الخطير قبل أن يتحول العنف السياسي إلى ظاهرة دائمة؟

المصدر: Vox