واشنطن، العاصمة - على الرغم من الانتصارات الكبيرة التي حققتها حركة مناهضة الإجهاض في السنوات الأخيرة، مثل إلغاء قرار رو ضد ويد (Roe v. Wade) عام 2022، إلا أن قادتها يشعرون بخيبة أمل كبيرة تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويصفون الوضع الحالي بأنه لحظة وجودية تهدد مستقبل الحركة.
الدعم الفيدرالي يتراجع.. والحركة في مأزق
منذ سنوات، اعتمدت الحركة على دعم الحزب الجمهوري في الكونغرس وعلى المحكمة العليا التي أظهرت تعاطفًا مع قضيتهم. كما حصلوا على دعم من ترامب، الذي وصف نفسه بأنه "أكثر رؤساء الولايات المتحدة دعمًا للحياة". ومع ذلك، فإن قادة الحركة يرون أن استراتيجيات الإدارة الحالية تهدد وجودهم.
مارغوري داننفيلسر، رئيسة منظمة "سوزان بي أنتوني برو-لايف أمريكا" (Susan B. Anthony Pro-Life America)، حذرت في خطاب لها خلال حفل Gala في أبريل الماضي قائلة: "إذا اتبع الحزب الجمهوري استراتيجية الإدارة الحالية المتمثلة في الاعتماد على الولايات فقط وتخلى عن التزامات العمل الوطني لصالح الحياة، فإن الحركة ستنتهي كما نعرفها".
وأضافت داننفيلسر أن عدد حالات الإجهاض في الولايات المتحدة اليوم أعلى مما كان عليه في اليوم الذي تم فيه إلغاء قرار رو ضد ويد. هذا التدهور في الأرقام يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات الحالية.
إدارة ترامب تتجه نحو اللامركزية.. وحركة مناهضة الإجهاض غاضبة
أحد أسباب خيبة الأمل الكبيرة هو توجه إدارة ترامب نحو framework تنظيمي متجزئ لحبوب الإجهاض عبر البريد، مما يتيح للولايات تنظيم هذه المسألة بدلاً من الدعوة إلى حظر وطني شامل. وقد أثار هذا القرار غضب قادة الحركة، الذين كانوا يتوقعون خطوات أكثر حزمًا على المستوى الفيدرالي.
في هذا السياق، قال فيليب ويغمان، مراسل البيت الأبيض في صحيفة وول ستريت جورنال ومؤلف مقال بعنوان "حركة مناهضة الإجهاض تتحول ضد ترامب"، إن قادة الحركة كانوا يتوقعون أن يؤدي إلغاء قرار رو ضد ويد إلى خفض عدد حالات الإجهاض في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، فإنهم يرون الآن أن ترامب يتجنب اتخاذ خطوات حاسمة لصالح قضيتهم.
الدوافع وراء خيبة الأمل
منذ صدور قرار دوبيز (Dobbs) عام 2022، الذي ألغى قرار رو ضد ويد، اعتقد قادة الحركة أن القرار يفتح الباب أمام إجراءات فيدرالية قوية لحماية الحياة. لكنهم فوجئوا بسياسة الإدارة الحالية، التي لم تدعم حظرًا فيدراليًا للإجهاض فحسب، بل وافقت أيضًا على إصدار نسخة عامة من دواء "ميفبريستون" (mifepristone)، وهو أحد الأدوية المستخدمة في الإجهاض الدوائي.
علاوة على ذلك، أبقت الإدارة على لوائح عصر بايدن التي تسمح للنساء بالحصول على هذه الأدوية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بعد دون الحاجة إلى زيارة طبيب شخصيًا. هذا ما اعتبرته الحركة تراجعًا كبيرًا عن أهدافها.
الحزب الجمهوري يقف موقف المتفرج
في الوقت الذي تتحرك فيه الديمقراطيون لتعزيز حقوق الإجهاض على المستوى الوطني، يرى قادة الحركة أن الجمهوريين يقفون موقف المتفرج. ويقولون إن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حاسمة، لكن الإدارة الحالية لا تبدو مهتمة بذلك.
ويشير ويغمان إلى أن قادة الحركة يتساءلون عما إذا كانوا قد وضعوا ثقتهم في المكان الخطأ. فبعد سنوات من الدعم القوي لترامب، يشعرون الآن بالخيانة، خاصة وأن ترامب لم يفِ بوعوده بتقديم دعم فيدرالي قوي لقضيتهم.
مستقبل الحركة على المحك
مع استمرار ارتفاع معدلات الإجهاض في الولايات المتحدة، يشعر قادة الحركة بالقلق من أن استراتيجياتهم الحالية قد لا تكون كافية لحماية الحياة. وهم يحذرون من أن الحركة قد تفقد زخمها إذا لم تتخذ الإدارة الحالية خطوات جادة لدعم قضيتهم.
في ظل هذه الظروف، يتساءل الكثيرون عما إذا كانت حركة مناهضة الإجهاض ستتمكن من استعادة زخمها، أم أنها ستواجه تراجعًا كبيرًا في السنوات القادمة.