استراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة: تركيز على اليساريين وتجاهل اليمين المتطرف
أصدر البيت الأبيض استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، وصفت بأنها «عودة إلى المنطق السليم» بعد استراتيجية سابقة ركزت على التهديدات اليمينية المتطرفة. وجاءت الوثيقة، التي أطلق عليها اسم «الخطة الوطنية لمكافحة الإرهاب»، بعد عام من الترويج لها من قبل سباستيان غوركا، المستشار الخاص لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب.
التركيز على التهديدات اليسارية وتجاهل اليمين المتطرف
وفقاً لعدة مسؤولين سابقين وحاليين في مكافحة الإرهاب، فإن الوثيقة الجديدة ترتب التهديدات بناءً على اعتبارات سياسية بدلاً من تقييمات استخباراتية. ففي حين تأتي الجماعات المسلحة الإسلامية في المرتبة الثانية بعد عصابات المخدرات اللاتينية، لم يتم ذكر اليمين المتطرف العنيف، الذي وصفه مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «التهديد المحلي الرئيسي». وبدلاً من ذلك، تمت الإشارة إلى اليساريين المتطرفين، وهم أقلية صغيرة في العنف المتطرف في الولايات المتحدة، على أنهم يشكلون تهديداً مماثلاً لشبكات إرهابية عالمية مثل القاعدة.
وجاء في الوثيقة: «لقد ظهر نوع جديد من الإرهاب المحلي، مدفوعاً بمتطرفين عنيفين تبنوا أيديولوجيات معادية للحرية وللطريقة الأمريكية في الحياة».
مديح لسياسات ترامب الأمنية ونقص في التفاصيل
أشادت الاستراتيجية الجديدة بسياسات الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، لكنها افتقرت إلى تفاصيل حول كيفية مواجهة أولويات الإدارة: عصابات المخدرات اللاتينية، والجماعات المسلحة الإسلامية، واليساريون المتطرفون من الأناركيين والمناهضين للفاشية.
وكان غوركا، الذي ينسق سياسة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، قد وصف الوثيقة بأنها «عودة إلى المنطق السليم»، في إشارة إلى استراتيجية الرئيس جو بايدن لعام 2021 التي ركزت على التهديدات اليمينية المتطرفة. وقد ورد ذكر بايدن سبع مرات في الوثيقة الجديدة.
«ما تخبرنا به هذه الاستراتيجية هو أن هذه الإدارة لا تهتم بالبيانات، ولا بما يراه حلفاؤنا على الصعيد العالمي، ولا بأماكن نشأة أكبر التهديدات العنف أو كيفية منعها».
— سينثيا ميلر-إيدريس، مديرة مختبر أبحاث التطرف والاستقطاب بجامعة أمريكان
انتقادات واسعة وتجاهل للتهديدات اليمينية
أثارت الاستراتيجية الجديدة انتقادات واسعة، لا سيما بسبب تجاهلها التهديدات اليمينية المتطرفة، التي اعتبرها مكتب التحقيقات الفيدرالي التهديد الرئيسي داخل الولايات المتحدة. وقد ركزت إدارة ترامب، في المقابل، على التهديدات اليسارية المتطرفة، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتهميش التهديدات اليمينية.
وكان قادة جمهوريون قد وصفوا تركيز إدارة بايدن على اليمين المتطرف بأنه محاولة من الديمقراطيين لقمع التنظيمات المحافظة. وقد غذى هذا الرأي عفو ترامب الشامل لأكثر من 1500 متهم، من بينهم من هاجموا الشرطة في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
خمسة جوانب ملحوظة في الاستراتيجية الجديدة
- التركيز على التهديدات اليسارية: تم وصف اليساريين المتطرفين بأنهم يشكلون تهديداً مماثلاً لشبكات إرهابية عالمية.
- تجاهل التهديدات اليمينية المتطرفة: لم يتم ذكر اليمين المتطرف العنيف، على الرغم من تحذيرات مكتب التحقيقات الفيدرالي.
- مديح لسياسات ترامب: أشادت الوثيقة بسياسات الأمن القومي للرئيس ترامب، لكنها افتقرت إلى التفاصيل.
- التركيز على عصابات المخدرات اللاتينية: تم تصنيف عصابات المخدرات اللاتينية في المرتبة الأولى كأكبر تهديد إرهابي.
- انتقادات من الخبراء: اعتبر خبراء أن الاستراتيجية تتجاهل البيانات وتهمل التهديدات الحقيقية.
ردود الفعل الرسمية
لم يرد غوركا على طلب للتعليق بشأن الاستراتيجية الجديدة. وفيما يتعلق بانتقادات الخطة، أشار البيت الأبيض إلى عدة تصريحات لغوركا التي أشاد فيها بها. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في رسالة إلكترونية: «الرئيس ترامب يحطم التهديدات الإرهابية ضد الولايات المتحدة ولن يسمح لعصابات المخدرات أو الجهاديين أو الحكومات التي تدعمهم بالتخطيط ضد مواطنينا دون عقاب».