شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب تحولاً لافتاً في توجهاتها، إذ تضاءلت أهمية المواجهة مع الصين لصالح الانخراط في صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط. هذا التحول جاء على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى تبني نهج «آسيا أولاً» من قبل الإدارة، خصوصاً بعد تصاعد النفوذ العسكري الصيني في المنطقة.
في قمة قادمة تجمع ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع في بكين، من المتوقع أن تطغى التطورات في إيران على الأجندة، مما يقلل من أهمية اللقاء بين الزعيمين. كان من المقرر عقد القمة في مارس/آذار الماضي، لكن تم تأجيلها بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي لم تنتهِ كما كان متوقعاً في البيت الأبيض.
توقعات سابقة مقابل الواقع الحالي
عند بداية ولايته الثانية، كان هناك توقع واسع بأن تتبنى إدارة ترامب نهجاً يركز على مواجهة الصين، وذلك استناداً إلى وجود ثلاث توجهات رئيسية بين مستشاريه:
- المحافظون: الذين يدعون إلى سياسة خارجية قوية وفاعلة.
- المتجنبون: الذين يسعون إلى تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج.
- المؤيدون لآسيا أولاً: الذين يرون أن التهديد الحقيقي يكمن في الصين، ويدعون إلى تحويل الموارد من الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وكان من المتوقع أن يتولى «المؤيدون لآسيا أولاً» زمام الأمور، خصوصاً مع دعم شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس لهذا التوجه. كما حظي الباحث الاستراتيجي إلبريدج كولبي، مؤلف كتاب «استراتيجية الإنكار» الذي يعد مرجعاً لهذا النهج، بمنصب مهم في وزارة الدفاع.
تحول غير متوقع في السياسة الخارجية
إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك تماماً. فبدلاً من التركيز على آسيا، وجدت الولايات المتحدة نفسها متورطة في حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، مستنزفة مواردها العسكرية والمالية، في الوقت الذي تتخذ فيه موقفاً متساهماً تجاه الصين. هذا التحول لاقى استغراباً واسعاً، خصوصاً بعد عقدين من الخبرة المريرة في الحروب الأمريكية في المنطقة.
ويُنظر إلى هذا التغير في السياسة على أنه نكسة لاستراتيجية «آسيا أولاً»، التي كانت تعتبر الحل الأمثل لمواجهة التحديات الصينية. فبدلاً من مواجهة الصين عسكرياً أو اقتصادياً، اختارت الإدارة الأمريكية التركيز على الصراع في إيران، مما أثار تساؤلات حول أولوياتها الحقيقية.
«ما يحدث الآن هو عكس تماماً لما كان متوقعاً. فبدلاً من مواجهة الصين، نجد الولايات المتحدة تدعم حرباً طويلة الأمد في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتخذ فيه موقفاً متساهماً تجاه بكين.»
آثار هذا التحول على العلاقات الدولية
هذا التحول في السياسة الخارجية الأمريكية له آثار واسعة على الساحة الدولية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. فبدلاً من مواجهة الصين عسكرياً، اختارت الولايات المتحدة التركيز على الصراع في إيران، مما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة وزيادة عدم الاستقرار.
كما أن هذا التحول قد يؤثر على العلاقات الأمريكية مع حلفاء آسيا، الذين كانوا يتوقعون دعم الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الصيني. فبدلاً من ذلك، وجدت هذه الدول نفسها أمام سياسة أمريكية غير متوقعة، مما قد يدفعها إلى إعادة تقييم تحالفاتها واستراتيجياتها الخاصة.