تعد دراما الأمراض من أصعب الأنواع السينمائية، خاصة عندما تتناول مرضاً قاسياً مثل الزهايمر الذي يغير حياة العائلات بأكملها. لكن الفيلم الكوميدي «تنجلز» (Tangles) يقدم نظرة مختلفة، إذ يستعرض رحلة عائلة أمريكية تواجه هذا المرض بلمسة من الفكاهة والواقعية.
الفيلم، الذي يستند إلى مذكرات رسامة الكوميكس سارة ليفيت، يعرض قصة سارة (أبي جاكوبسون)، شابة في العشرينيات تعيش حياة مستقرة في سان فرانسيسكو بعد أن تغلبت على ماضيها المراهق، وتخرجت علناً، واستقرت في مجتمعها المثلي. لكن حياتها تتغير تماماً عندما تضطر للعودة إلى بلدتها الصغيرة في ولاية مين، بعد أن تبدأ والدتها ميج (جوليا لويس دريفوس) بالإصابة بأعراض مبكرة لمرض الزهايمر.
فريق عمل مميز يعزز جودة الفيلم
يتميز الفيلم بأداء صوتي قوي يضم نجوماً من عالم الكوميديا، مثل ساميرا ويلي، وسارة سيلفرمان، وبريان كرانستون، وسيث روغن، بالإضافة إلى أبي جاكوبسون. هذا التنوع في الأداء يعكس خلفية المنتجين سيث روغن ولورين ميلر روغن، اللذين يدعمان أعمالاً خيرية متعلقة بمرض الزهايمر.
إضافة إلى ذلك، يتميز الفيلم بأسلوب رسومي فريد، مستوحى من مذكرات ليفيت، حيث يعبر عن المشاعر الداخلية من خلال صور رمزية مثل «الأرض التي تتشقق» أو «الجدران التي تضيق». هذا الأسلوب البصري المميز، إلى جانب الفكاهة الحادة، يجعل الفيلم قريباً من الجمهور.
قصة عائلية مؤثرة
يتناول الفيلم مراحل الحزن الخمس التي تمر بها العائلة، بدءاً بإنكار المرض، مروراً بالغضب، ثم المساومة، وصولاً إلى الاكتئاب والقبول. لكن الفيلم لا يتوقف عند هذه المراحل، بل يقدمها بلمسة من الفكاهة، خاصة في مشهد انتظار العائلة لتشخيص الطبيب، حيث تتحول العيادة إلى «كازينو» صامت، تتطلع فيه العائلة إلى نتيجة أقل كارثية.
«تنجلز» ليس مجرد فيلم عن مرض الزهايمر، بل هو قصة عائلية عميقة، تتناول الحب والتضحية، وكيف يمكن للفكاهة أن تخفف من وطأة الألم. الفيلم، الذي يعرض لأول مرة في مهرجان كان 2024، يعد واحداً من أبرز الأعمال السينمائية لهذا العام، بفضل أدائه الصوتي القوي وفنه البصري الفريد.