باتت البطالة كابوساً حقيقياً يجتاح حياة آلاف الشباب في جيل زد، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع قاسٍ بعد فقدان وظائفهم. هؤلاء الشباب، الذين اعتادوا على الاستقرار الوظيفي، أصبحوا يتحولون إلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، لمشاركة قصصهم اليومية في سلسلة أطلقوا عليها اسم "يوميات البطالة".

قصص حقيقية من واقع البطالة

كارلي ريا، البالغة من العمر 26 عاماً، كانت تعمل في شركة LTK، المنصة الشهيرة للتجارة الإلكترونية للمبدعين، لمدة تقارب خمس سنوات. في فبراير الماضي، بدأت الشائعات تنتشر بين زملائها حول احتمال حدوث تسريح جماعي. لم تكن كارلي بعيدة عن الواقع، فقد كانت تشعر في قرارة نفسها أن الفصل من العمل بات وشيكاً.

في ذلك الصباح، تأكدت شكوكها عندما تم إخطارها بالفصل من العمل كجزء من تسريح جماعي وصفته الشركة بأنه يمثل "نسبة منخفضة من إجمالي القوى العاملة"، شمل مهندسي البرمجيات ووظائف أخرى dealing مباشرة مع المبدعين. قررت كارلي تسجيل فيديو يومها، شاركت فيه تفاصيل حياتها بعد الفصل.

"كانت هذه أول وظيفة كبيرة لي بعد التخرج. لم أتخيل يوماً أنني سأفعل شيئاً آخر غير هذا."
"لا أعرف ماذا سيبدو عليه غدي، لكنني أعلم أنني سأكون معك في كل خطوة من هذه الرحلة."

حظي الفيديو بآلاف المشاهدات، وتعليقات من أشخاص عانوا من نفس المصير. دفعت هذه الاستجابة كارلي إلى بدء سلسلة يومية بعنوان "يوميات البطالة"، حيث تروي فيها تفاصيل حياتها اليومية، من تصفح لينكد إن بحثاً عن فرص عمل إلى تلقي رسائل الرفض بعد المقابلات.

في اليوم العشرين من السلسلة، قالت كارلي: "اليوم ثلاثة مقابلات رفضت، شعرت بالإحباط الشديد."

ظاهرة #unemploymentdiaries على تيك توك

لم تعد كارلي وحدها في هذه التجربة. هناك أكثر من 400 ألف منشور يحمل هاشتاج #unemployed على تيك توك، فيما يتصدر 800 منشور آخر هاشتاج #unemploymentdiaries. هذه الظاهرة تعكس المعاناة الأكبر التي يواجهها الشباب في سوق العمل الحالي.

في فبراير الماضي، بلغ معدل البطالة بين جيل زد 8.3%، أي ضعف المعدل الوطني للبطالة. كما أن الوظائف المبتدئة آخذة في الاختفاء، ويعتمد الشباب على الدعم المالي من أهاليهم، ويلجأ البعض إلى العمل في وظائف جانبية للبقاء على قيد الحياة.

البحث عن الاستقرار في خضم الفوضى

مار روزا، وهي متخصصة في العلاقات العامة من نيويورك، تم تسريحها من وكالة متوسطة الحجم في ديسمبر الماضي. قالت لمجلة Fast Company:

"لم أتخيل أبداً أن هذا سيحدث لي. في البداية، شعرت وكأن حياتي قد انتهت."

بعد ليلة من البكاء، قررت مار نشر فيديو يروي تفاصيل يومها كشابة عاطلة عن العمل في الخامسة والعشرين من عمرها. في هذه الفيديوهات، تتحدث مار عن كيفية الحفاظ على روتين يومي منتظم رغم ساعات البحث عن عمل، مثل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو قضاء الوقت مع والدتها.

"أصبح من المهم جداً، بعد عدم وجود وظيفة من التاسعة إلى الخامسة، أن أحافظ على نوع من الاستمرارية في روتيني اليومي."

في البداية، شعرت مار بالخجل من كونها عاطلة عن العمل، لكنها بعد نشر الفيديو الأول، تلقت رسائل من أصدقاء يعانون من نفس التحديات في سوق العمل المتقلب.

"هناك جوانب قاسية في الحياة، والفصل من العمل واحد منها."

تحديات جيل زد في سوق العمل

تسلط قصص كارلي ومار الضوء على التحديات التي يواجهها جيل زد في سوق العمل الحالي. من بين هذه التحديات:

  • انهيار الوظائف المبتدئة: أصبحت الوظائف الأولى في حياة الشباب نادرة، مما يزيد من صعوبة دخولهم سوق العمل.
  • الاعتماد على الأهل: يضطر العديد من الشباب إلى الاعتماد على الدعم المالي من أهاليهم بسبب عدم استقرار أوضاعهم الوظيفية.
  • ضغوط البحث عن عمل: يقضي الشباب ساعات طويلة في البحث عن فرص عمل، لكنهم يواجهون رفضاً متكرراً بعد المقابلات.
  • العمل في وظائف جانبية: يلجأ البعض إلى العمل في وظائف جانبية للتأقلم مع الظروف الاقتصادية الصعبة.

تظهر هذه القصص أن البطالة لم تعد مجرد إحصائية، بل أصبحت واقعاً يومياً يعيشه آلاف الشباب، الذين يجدون في منصات التواصل الاجتماعي متنفساً لمشاركة معاناتهم ودعم بعضهم البعض في ظل هذه التحديات.

المصدر: Fast Company