أثارت الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا جدلاً واسعاً، حيث كشفت عن صراع خلافة محتمل قد يؤثر بشكل كبير على مسيرة غافن نيوسوم الرئاسية المحتملة لعام 2028. ففي يوم واحد، حقق نيوسوم نصراً كبيراً في استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، لكنه تلقى في الوقت نفسه ضربة قاسية عندما أعلن السناتور أليكس باديلا، العضو البارز في الحزب الديمقراطي، عدم ترشحه لمنصب الحاكم، مما حرم نيوسوم من مرشح مفضل لخلافته.

نيوسوم يواجه تحدياً في اختيار خليفة له

منذ إعلان باديلا، لم يقدم نيوسوم أي دعم علني لأي مرشح ديمقراطي آخر، وذلك قبل الانتخابات التمهيدية في يونيو/حزيران. وقد أشار إلى رغبته في الحفاظ على علاقات جيدة مع أي مرشح最终 يفوز، بغض النظر عن هويته. ومع ذلك، تفتقر الساحة حالياً إلى مرشح ديمقراطي واضح يمكنه أن يضمن استمرار أجندة نيوسوم السياسية بعد انتهاء ولايته.

مرشحون سابقون يتراجعون أو ينسحبون

لم يكن اختيار خليفة سهلاً بالنسبة لنيوسوم، حيث انسحب العديد من المرشحين المحتملين أو لم يترشحوا أساساً. ففي أغسطس/آب الماضي، انسحبت إليني كونالاكيس، نائبة الحاكم، من السباق. كما قرر روب بونتا، المدعي العام للولاية، عدم الترشح، بينما لم ترغب كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابق، في خوض السباق. كما انسحب إريك سوالويل، عضو الكونغرس السابق، بعد اتهامات بسوء السلوك الجنسي، والتي نفاها.

في أبريل/نيسان، أثار مقال نشرته سي إن إن غضب نيوسوم، حيث زعم المقال أنه انتقد جميع المرشحين المحتملين، وهو ما نفاه نيوسوم بشدة. وقد أشار إلى أن المقال لم يعكس رأيه الحقيقي تجاههم.

خطر فوز جمهوريين في الانتخابات الأولية

تشير الاستطلاعات إلى أن هناك احتمالاً كبيراً لفوز مرشحين جمهوريين بالمركز الأول والثاني في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا، المعروفة باسم "الانتخابات الأولية الشاملة". وإذا حدث ذلك، فسيتم استبعاد الديمقراطيين من الانتخابات النهائية، مما يعني أن حاكماً جمهورياً سيخلف نيوسوم في منصبه. وهذا من شأنه أن يمثل نكسة كبيرة لنيوسوم، خاصة في ولاية ليبرالية مثل كاليفورنيا.

وفي محاولة لمنع هذا السيناريو، يعمل الديمقراطيون خلف الكواليس على تحفيز الناخبين الديمقراطيين للمشاركة في الانتخابات الأولية. وإذا استمر هذا الخطر، فقد يضطر نيوسوم إلى دعم مرشح ديمقراطي واحد على الأقل لمحاولة تعزيز فرصته في الوصول إلى الانتخابات النهائية.

مرشحون محتملون يواجهون انتقادات

من بين المرشحين الديمقراطيين المحتملين، برز Хавьер بيكيرا، وزير الصحة والخدمات الإنسانية السابق في إدارة بايدن، في الاستطلاعات بعد انسحاب سوالويل. ومع ذلك، يخشى بعض الديمقراطيين من أن بيكيرا قد لا يكون مرشحاً قوياً في الانتخابات العامة، حيث من المتوقع أن يواجه ستيف هيلتون، الشخصية التلفزيونية السابقة من فوكس نيوز. كما يشكك البعض في كفاءته كحاكم، حيث يُزعم أنه تجنب المهام الصعبة في إدارة بايدن، وركز على سياساته الشخصية بدلاً من المهمة الحكومية الأوسع.

من ناحية أخرى، clashed توم ستيير، الملياردير الذي أنفق أكثر من 100 مليون دولار في هذه الانتخابات، مع فريق نيوسوم في الخريف الماضي. كما بدأ ستيير في بث الإعلانات أثناء استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، الأمر الذي اعتبره البعض مخالفاً لاستراتيجية فريق نيوسوم، بل وقد يكون ضاراً بها.

أما كاتي بورتر، عضو الكونغرس السابق، فقد عانت من تراجع في الاستطلاعات بعد ظهور مقاطع فيديو تظهرها وهي تتشاجر مع أحد مساعديها، بالإضافة إلى خلاف آخر مع أحد المسؤولين.

مستقبل نيوسوم السياسي على المحك

تعتبر انتخابات كاليفورنيا لعام 2024 حاسمة بالنسبة لنيوسوم، حيث سيعتمد نجاحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2028 على كيفية إدارة الولاية خلال السنوات الأربع القادمة. فسيكون الحاكم القادم شريكاً أساسياً في تنفيذ سياسات نيوسوم، وسيكون انتقاد الجمهوريين لإدارته جزءاً مهماً من حملته الانتخابية. ومع ذلك، فإن عدم وجود مرشح ديمقراطي واضح يثير تساؤلات حول مدى قدرته على السيطرة على مستقبل الحزب في الولاية.

وفي ظل هذه الظروف، قد يضطر نيوسوم إلى اتخاذ قرارات صعبة خلال الأسبوعين المقبلين، سواء بدعم مرشح ديمقراطي معين أو قبول واقع فوز جمهوري في الانتخابات العامة. فالمسألة لا تتعلق فقط بخلافته، بل بتركيزه السياسي ومستقبله المهني بأكمله.

المصدر: Axios