رسوم ترامب الجمركية: فشل في إعادة التصنيع إلى أمريكا

عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة العام الماضي، وعد بأن هذه الضرائب المرتفعة ستؤدي إلى عودة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة "بشكل هائل". وفي الأسبوع الماضي، زعمت إدارة ترامب أن هذه الوعود بدأت تتحقق، مؤكدة أن سياساتها "تساهم في أكبر موجة لإعادة التصنيع في التاريخ الأمريكي". وأشارت إلى استثمارات مخطط لها من شركات مثل آبل ويو إس ستيل.

لكن دراسة مستقلة حديثة دحضت هذه الادعاءات. فوفقاً لتقرير صادر عن شركة كيرني للاستشارات الإدارية، لم تحقق الرسوم الجمركية "زيادة ملحوظة في إعادة التصنيع على المدى القصير، ولم تقلل من اعتماد أمريكا على الاستيراد بشكل عام".

تحول في مصادر الاستيراد بدلاً من إعادة التصنيع

على الرغم من ذلك، كان للرسوم الجمركية تأثير كبير على مصادر استيراد الولايات المتحدة. فقد انخفضت الواردات من الصين بمقدار 135 مليار دولار العام الماضي مقارنة بعام 2024، بانخفاض نسبته 10% تقريباً. في المقابل، ارتفعت الواردات من 13 دولة آسيوية أخرى شملتها دراسة كيرني بمجموع 193 مليار دولار. وتشير هذه الأرقام إلى أن العديد من الشركات الدولية تنقل إنتاجها من الصين إلى دول أخرى ذات تكلفة تصنيع منخفضة مثل فيتنام وماليزيا والهند، لكنها لا تعيد الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

كما انخفضت الواردات الأمريكية من كندا بمقدار 25 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات من أوروبا بمقدار 62 مليار دولار على الرغم من الرسوم الجمركية المرتفعة والتوترات المتزايدة بين إدارة ترامب والدول الأوروبية. لكن التقرير يشير إلى أن معظم الزيادة في الواردات الأوروبية حدثت في الربع الأول من العام، ربما بسبب محاولات الشركات تسريع استيرادها إلى الولايات المتحدة قبل سريان الرسوم الجمركية المعلنة، وأن إجمالي التجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا انخفض في بقية العام.

استثمارات في التصنيع الأمريكي.. لكن بدون تأثير كبير

أما بخصوص الاستثمارات الأمريكية في التصنيع التي تروج لها إدارة ترامب، فقد أكد تقرير كيرني أن الاستثمار الرأسمالي في التصنيع الأمريكي قد تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2020. لكن هذا الإنفاق لم يسفر إلا عن زيادة قدرها 1.5% فقط في قدرة التصنيع الأمريكية. وفي بعض الحالات، يعود ذلك إلى أن الاستثمارات تحتاج سنوات لتتحول إلى مصانع عاملة. وفي حالات أخرى، تعيقها سياسات حكومية أخرى، بما في ذلك الرسوم الجمركية نفسها.

يشير التقرير إلى أن "العقبات الهيكلية مثل تكلفة العمالة، وقيود البنية التحتية، وتوافر القوى العاملة" تعمل كحواجز مستمرة أمام إعادة التصنيع. ويخلص التقرير إلى أن "أكبر حاجة هي الاستقرار والوضوح، وهما سهلان من حيث المفهوم، لكنهما elusive في الأشهر الاثني عشر الماضية".

رسوم ترامب الجمركية: تكلفة باهظة لتحقيق هدف محدود

على الرغم من أن رسوم ترامب الجمركية قد تكون وسيلة باهظة التكلفة لنقل بعض التصنيع بعيدًا عن الصين، إلا أن تقرير كيرني يعد أحدث مؤشر على أن سياسات ترامب التجارية لم تحقق أهدافها الرئيسية. بل على العكس، فقد خلقت هذه السياسات عدم استقرار وغموضًا، ورفعت تكلفة المواد الخام، وساهمت في ارتفاع التضخم، مما خلق عقبات أمام إعادة تصنيع الوظائف إلى الولايات المتحدة.

ستواصل الإدارة الأمريكية الترويج لأي استثمارات جديدة في المصانع الأمريكية، لأسباب واضحة. لكن من الواضح أن هذه الاستثمارات تحدث ليس بفضل الرسوم الجمركية، بل على الرغم منها.

"أكبر حاجة هي الاستقرار والوضوح، وهما سهلان من حيث المفهوم، لكنهما elusive في الأشهر الاثني عشر الماضية."

المصدر: Reason