في الأشهر الأخيرة، تعرض روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة الأمريكي، لضغوط سياسية متزايدة داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب. هذه الضغوط لم تكن عادية، بل كانت بمثابة نكسة واضحة لمناهض اللقاحات المعروف، الذي لم يعد قادراً على فرض رؤيته داخل أروقة السلطة.

ففي الشهر الماضي، أجبر ترامب كينيدي على التراجع عن موقفه عندما عين مديراً جديداً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وهو شخص يدعم اللقاحات وفقاً للمعايير العلمية التقليدية. لم يكن هذا التراجع الأول من نوعه، فقد تكرر الأمر بعد أيام قليلة عندما سحب ترامب ترشيح كيسي ميانز، أحد حلفاء كينيدي في حركة MAHA، لمنصب جراح عام البلاد. وبدلاً من ذلك، اختار ترامب شخصية تدعم اللقاحات علناً، بل وانتقد كينيدي في مناسبتين سابقتين لمحاولته تخفيف متطلبات التطعيم للأطفال.

على الرغم من ذلك، لم يتردد كينيدي في الإشادة باختيار ترامب، قائلاً إنه يتطلع إلى التعاون معها. لكن هذه ليست نهاية مشكلاته، فقد جاءت ضربة أخرى عندما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يدعم إنتاج الغليفوسات، وهو مبيد أعشاب يتهمه كينيدي لسنوات بأنه مادة مسرطنة. ورغم غضب أتباع كينيدي من هذا القرار، إلا أنه لم يدعمهم، بل أصدر بياناً وصف فيه القرار بأنه تنازل ضروري، وإن كان غير مرغوب فيه، لصالح المزارعين الذين يعتمدون على الغليفوسات لحماية محاصيلهم.

ويرجع هذا التحول في سياسة ترامب إلى تحذيرات مستشاريه منذ خريف العام الماضي، الذين حذروا من أن خطاب كينيدي المناهض للقاحات يبعد الناخبين عنه. وقد طالبوه بالتوقف عن التطرق للقاحات والتركيز بدلاً من ذلك على رسالته بشأن التغذية الصحية، التي لاقت قبولاً أوسع بين الجمهور.

كما عززت إدارة ترامب قبضتها على وزارة الصحة الأمريكية بتعيين كريس كلومب، نائب مستشار موثوق به، في منصب كبير المستشارين في الوزارة. وقد تزامن هذا التعيين مع رحيل عدد من المشككين في اللقاحات، من بينهم طبيب من لويزيانا كان يشغل منصب نائب مدير CDC، والذي وصف خسارة الولايات المتحدة لوضعها في القضاء على الحصبة بأنه «ثمن يجب دفعه».

وكان آخر هذه الضربات خسارة مارتن ماكاري، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء (FDA)، الذي استقال من منصبه هذا الأسبوع. ورغم أن ماكاري كان حليفاً لكينيدي في بعض القضايا، إلا أنه أصبح محوراً لعدة خلافات متداخلة.

وفي واشنطن، غالباً ما تكون هذه الإهانات العلنية مقدمة لرحيل المسؤولين، سواء بشكل طوعي أو قسري. فهل سيكون كينيدي التالي في قائمة من غادروا إدارة ترامب، مثل بام بوندى ولوري تشافيز-ديريمر وكريستي نومي؟

ومع ذلك، لا يزال كينيدي في وزارة الصحة، حيث يسعى إلى تنفيذ أجندته الخاصة. ورغم اختلاف المصالح السياسية بينه وبين ترامب، إلا أن الاثنين يتشاركان في نفس الاستياء من النخبة العلمية والمؤسسات البحثية. ويبرز اثنان من التطورات الأخيرة كيف أن العداء المشترك تجاه العلم والنخب binding بين ترامب وكينيدي، وبينهما وبين حركة MAGA/MAHA.

المصدر: The Bulwark