تشهد الولايات المتحدة معركة سياسية حامية الوطيس في ولاية مين، حيث يتجه الصراع إلى تحديد من يسيطر على مجلس الشيوخ الأمريكي. وفي هذا السياق، كشف غراهام بلاتنر، المرشح الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية مين، عن خطة طموحة تهدف إلى تجميد أسعار الكهرباء على المستوى الوطني، وذلك لمواجهة الارتفاعات الحادة في فواتير الكهرباء التي تأثرت بشكل كبير بزيادة الطلب على الطاقة من قبل مراكز البيانات.

دعم تجميد أسعار الكهرباء

أعلن بلاتنر، الذي يُعتبر المرشح الديمقراطي الأوفر حظاً في السباق، عن خطة طاقة شاملة يوم الجمعة الماضي، تضمنت دعوته إلى تجميد أسعار الكهرباء على المستوى الوطني. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف واسعة من أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الكهرباء، والتي بلغت 8.3% في ولاية مين وحدها خلال العام الماضي، ناتجة بشكل كبير عن التوسع السريع لمراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

مخاوف من الذكاء الاصطناعي وتأثيراته

وفي حوار أجراه يوم السبت، كشف بلاتنر عن مخاوفه العميقة بشأن الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد والسوق العمالية. وقال:

"أنا قلق جداً بشأن الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وتأثيره على القوى العاملة، وعلى أمور مثل المراقبة الجماعية والتأثير على الناس والأسواق. هذه الأمور ترعبني حقاً."

وأضاف:

"نحن نتعامل مع تقنية وحالة لم نعد لها بأي تنظيم، وهذا أمر مخيف للغاية، خاصة مع شيء يبدو كبيراً جداً ومكلفاً ومؤثراً مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيله."

دعم وقف توسع مراكز البيانات

على الرغم من تحفظه في الحوار بشأن دعمه لوقف شامل لمشاريع مراكز البيانات على المستوى الوطني، إلا أن بلاتنر سبق أن أعرب بوضوح عن دعمه لهذه الفكرة. ففي مقابلة أجريت معه في السادس من مارس الماضي مع نشطاء بيئيين، سُئل عما إذا كان يدعم وقفاً لتوسع مراكز البيانات، وكذلك عما إذا كان سيشارك في رعاية مشروع قانون قدمه السيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز من نيويورك، والذي يهدف إلى حظر مؤقت لمشاريع مراكز البيانات الجديدة.

وقال بلاتنر، وفقاً لتسجيل للحوار تم مشاركته معه من قبل منظمة Food and Water Watch، إحدى المنظمات الأربع المشاركة في المكالمة:

"نعم، نعم. هذا من أسهل الأسئلة التي ستُطرح عليّ اليوم."

وأكدت منظمة Food and Water Watch أن بلاتنر حصل على دعمها، إلى جانب ثلاث منظمات أخرى، يوم الثلاثاء الماضي.

أهمية السباق في ولاية مين

تأتي أهمية سباق مجلس الشيوخ في ولاية مين من أن المقعد الذي يتنافس عليه بلاتنر، البالغ من العمر 41 عاماً، هو أحد المقاعد القليلة التي قد تحدد من يسيطر على مجلس الشيوخ الأمريكي. ويواجه بلاتنر، الذي لم يسبق له العمل في السياسة من قبل، منافسة شديدة من السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، والتي تشغل المنصب منذ خمسة فترات متتالية.

على الرغم من أن ولاية مين صوتت لصالح كامالا هاريس في انتخابات عام 2024 بفارق سبعة نقاط، إلا أن استطلاعات الرأي المبكرة تشير إلى أن السباق قد يكون تنافسياً للغاية، مما يمنح بلاتنر فرصة حقيقية للفوز. وتعتبر ولاية مين ساحة معركة رئيسية للسياسة الطاقية الحديثة في الولايات المتحدة، حيث تعاني من أعلى أسعار الكهرباء في البلاد، مع زيادات سنوية حادة في الفواتير.

ارتفاعات قياسية في أسعار الكهرباء

أظهرت بيانات من Heatmap ومركز MIT للكهرباء أن ولاية مين شهدت واحدة من أعلى الزيادات في أسعار الكهرباء على مستوى الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الفواتير بنسبة 8.3% على الأقل خلال العام الماضي وحده. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادات في الارتفاع، مما يزيد من الضغط على السكان والشركات على حد سواء.

ويأتي هذا في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة بناء مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، مما يثير تساؤلات حول الاستدامة البيئية والاقتصادية لهذه المشاريع.

المصدر: Heatmap News