عندما صدر فيلم «شيطان يرتدي برادا» قبل عشرين عامًا، كان العالم مختلفًا تمامًا. لم تكن الأفلام الصيفية تُنتج كتكملة أو إعادة إنتاج أو إعادة تخيل، بل كانت أعمالًا أصيلة تستند إلى روايات bestseller مثل تلك التي استلهم منها الفيلم الأول. لم تكن ميريل ستريب مجرد نجمة سينمائية، بل كانت رمزًا للصحافة التقليدية التي كانت تشكل اتجاهات الموضة والمجتمع آنذاك.

اليوم، مع صدور الجزء الثاني «شيطان يرتدي برادا 2»، نجد أنفسنا في عالم متغير تمامًا. لم تعد شركة «توينتيث سينشوري فوكس» موجودة، وأصبحت المجلات الورقية مجرد ذكريات، وأصبحت الصحافة مهنة على وشك الاندثار. حتى شخصية ميراندا بريستلي، التي كانت تجسد السلطة المطلقة، أصبحت الآن تتشبث بسلطتها «بأطراف أصابعها الحمراء الدامية»، كما وصفها الفيلم.

لم يعد الفيلم مجرد تكملة عادية، بل تحول إلى مرثية كاملة لكل من try to preserve creativity in a world obsessed with digital content and instant gratification. لقد تحول الفيلم إلى نقد لاذع للصحافة الحديثة، حيث لم تعد المجلات الورقية سوى «قشور رقيقة» فوق واقع مجوف، وأصبحت الصحافة مجرد محتوى رقمي designed to be scrolled through passively.

عودة ميريل ستريب وأنس هاثاواي وإيميلي بلنت

قبل صدور الفيلم، ركزت الدعاية على عودة ميريل ستريب بشعرها الفضي المميز، بالإضافة إلى عودة أنس هاثاواي وإيميلي بلنت، وحتى ستانلي توتشي. لكن Heart of the film lies in its unexpected homage to journalism. لم يكن الفيلم مجرد عودة للنجوم، بل كان تحية صادقة للصحافة المكتوبة، وللإبداع السينمائي الذي كان سائدًا في الماضي.

تدور أحداث الفيلم حول أزمة تعصف بمجلة «رانواي» الخيالية، التي تشبه في أسلوبها مجلة «فوغ» ومكتب آنا وينتور الشهير. تجد ميراندا بريستلي نفسها مجبرة على تعيين آندي ساكس (أنس هاثاواي) كمحررة أولى للمقالات، ليس بسبب إيمانها بها، بل بسبب خطابها الحماسي الذي انتشر على «تيك توك» دفاعًا عن الصحافة المكتوبة. لم يكن هذا السيناريو مجرد حيلة درامية، بل كان مقدمة لعالم مليء بعدم اليقين والسخرية المريرة التي تنتشر في غرف الأخبار من نيويورك إلى واشنطن، ومن لوس أنجلوس إلى لندن.

أزمة الصحافة التقليدية في عصر المحتوى الرقمي

في مشهد مؤثر، يتساءل مدير الموضة في «رانواي» (ستانلي توتشي) عن مستقبل المجلة قائلاً: «رانواي لم تعد مجلة بعد الآن». لم يعد هناك سوى كتاب واحد، إن وجد، يُقرأ بالكاد، بل أصبحت المجلة مجرد «محفظة محتوى» designed to be scrolled through while people are on the toilet. يتذكر توتشي أيامًا كانت فيها المجلات تنفذ أربع رحلات تصوير في أفريقيا كل عام، لكنه الآن يجد نفسه مجبرًا على إنتاج محتوى عابر لا معنى له.

«لم تعد ranway مجلة، بل مجرد محتوى رقمي designed to be scrolled through passively.»

يعكس الفيلم هذا التحول الكبير، حيث لم تعد الصحافة التقليدية قادرة على المنافسة في عالم أصبحت فيه «المحتوى» مجرد سلعة سريعة الاستهلاك. لم يعد الإبداع السينمائي قائمًا على القصص، بل على «curating content» و«squeezing pennies and dimes from a wasteland’s husks».

في نهاية المطاف، يقدم «شيطان يرتدي برادا 2» مرثية حزينة لكل من try to preserve the art of storytelling in a world that has moved on. لم يعد الفيلم مجرد تكملة، بل تحول إلى تحذير من خطر فقدان الإبداع الحقيقي في ظل هيمنة المحتوى الرقمي.

المصدر: Den of Geek