في خطوة لاقت صدى واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، نشر عمدة نيويورك زوران مامداني، في الأول من أبريل الماضي، فيديو مصوراً أمام إحدى أغلى الشقق السكنية في الولايات المتحدة، والتي تعود لملياردير ومؤسس شركة سيتيغروب، كينيث غريفيث. وقال مامداني في الفيديو: «عندما ترشحت لمنصب العمدة، وعدت بأنني سأفرض الضرائب على الأغنياء. اليوم، نحن نفرض الضرائب على الأغنياء».
وأوضح مامداني أن الضرائب الجديدة، المعروفة باسم «ضريبة الملاذ الثاني»، ستستهدف مالكي العقارات السكنية في نيويورك التي تزيد قيمتها عن 5 ملايين دولار ولا تُستخدم كمساكن رئيسية. وأضاف أن هذه الفئة من الأثرياء هم «أغنى الأغنياء»، مشيراً إلى أن هذه الضرائب تأتي بالتعاون مع حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوشول.
وكان غريفيث قد اشترى شقة مانهاتن الفاخرة في عام 2019 مقابل 239 مليون دولار، مسجلة بذلك أعلى سعر لبيع عقار سكني في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم ذلك، لا تعد هذه الشقة مقر إقامته الرئيسي. وقد استخدم مامداني هذه الشقة作为 backdrop لفيديوه، مما أثار ردود أفعال واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن غريفيث لم يكن سعيداً باختيار مامداني لهذه الشقة. ففي مقابلة جديدة مع شبكة CNBC، انتقد غريفيث بشدة قرار مامداني بتصوير الفيديو أمام منزله، قائلاً إن ذلك «انعدام ذوق فادح». كما انتقد الضرائب الجديدة، معتبراً أنها «تميز ضد فئة ضيقة من الأثرياء»، مما قد يدفع رجال الأعمال إلى مغادرة نيويورك.
وأشار غريفيث إلى أن الضرائب الجديدة قد تؤثر على خطط شركته، سيتيغروب، للاستثمار 6 مليارات دولار في نيويورك، من خلال بناء ناطحة سحاب عملاقة في شارع بارك أفينيو. وقال: «هل ستفرض نيويورك ضرائب خاصة على مالكي المباني المكتبية الذين يعيشون خارج الولاية؟ أين سيتوقف هذا الأمر؟».
على الرغم من ذلك، أكد غريفيث أن سيتيغروب ستكمل الاستثمار في نيويورك، لكنه أشار إلى أن قرار مامداني قد دفع الشركة إلى إعادة النظر في خططها. وقال: «لقد أضفنا مئات الآلاف من الأمتار المربعة من المساحات الجديدة في مبنى الشركة الجديد في ميامي. وسنضيف وظائف أكثر بكثير في ميامي على مدى العقد المقبل نتيجة لهذا القرار السيئ للعمدة».
وتأتي هذه الخطوات في ظل جاذبية ولاية فلوريدا للمستثمرين، نظراً لعدم وجود ضريبة دخل فيها، على عكس نيويورك التي تعتمد بشكل كبير على الضرائب المفروضة على الأثرياء. ففي عام 2022، كان 1% فقط من دافعي الضرائب في نيويورك مسؤولين عن 40% من إيرادات ضريبة الدخل في الولاية، وفقاً لما ذكره غريفيث. وقال: «إذا جعلت نيويورك من يشعرون أنهم يخلقون القيمة يشعرون بأنهم في أفضل حال عند نقل أعمالهم وحياتهم إلى ولايات أخرى، فإنهم سيغادرون».
وختم غريفيث قائلاً: «اليسار التقدمي يقول: حسناً، لن نأسف عليهم. لكن من هم الذين سيخسرون في النهاية؟».