البحث عن التشابه قد يعيق علاقاتك المهنية

عند بناء العلاقات، سواء في العمل أو خارجه، يسعى معظم الناس إلى إيجاد أوجه تشابه عميقة مع الآخرين. لكن هذا النهج قد لا يكون صحيحاً دائماً. من المؤكد أن هناك جاذبية بين الأشخاص الذين يتشابهون في القيم الأساسية، والتي تمثل معتقداتهم حول ما هو جيد في العالم. ومع ذلك، إذا اقتصرنا على العلاقات مع من يشاركوننا نفس القيم، سنفقد فرصة التواصل مع غالبية البشر الذين يسعون إلى قيم جيدة، حتى لو اختلفت عن قيمنا.

فوائد التواصل مع من تختلف قيمهم عنك

هناك فوائد حقيقية من التواصل مع أشخاص تختلف وجهات نظرهم عنك، خاصة في الحياة المهنية. فعندما نختار شركاء أو فرق عمل، نبحث عادة عن قدرات وآراء تكمل ما لدينا، وليس عن أشخاص يعكسوننا تماماً.-values.

القيم تلعب دوراً مهماً في العلاقات المهنية

تشير الأبحاث إلى أن فهم القيم المتبادل، وليس التشابه فيها، هو المفتاح لبناء علاقات مستدامة. ففي تحليل لآلاف الشبكات المهنية، تبين أن التشابه في القيم هو ثاني أكبر عامل للتنبؤ بمن يتواصل مع من، بعد فرصة التواصل الجغرافي أو العمل في نفس الفريق. ومع ذلك، بمجرد تكوين العلاقة، لا يعتمد استمراريتها على التشابه في القيم.

لماذا تجذبنا القيم المتشابهة؟

قالت إحدى طالباتي في ماجستير إدارة الأعمال إنها تبحث عن أشخاص يشاركونها قيمة الأسرة كوسيلة للتأكيد وفهم نفسها بشكل أفضل. كما أن القيم المتشابهة تسهل التواصل والتعاطف، وهو ما ألاحظه في محادثاتي السهلة مع مرشدي الذي يشاركني قيم التميز والفرصة والموثوقية.

الاختلاف في القيم ليس ضاراً بالضرورة

كشفت التحليلات أن التشابه في القيم يزيد من احتمالية تكوين العلاقة، لكن استمراريتها لا يعتمد على هذا التشابه. بمعنى آخر، إذا تشكلت العلاقة لأسباب أخرى، مثل القدرات أو الفرص، فإنها يمكن أن تستمر حتى مع اختلاف القيم.

الفهم أهم من التشابه في القيم

كيف يمكن أن يكون التشابه في القيم مهماً للتنبؤ بمن سيتواصل مع من، لكنه غير مهم لاستمرار العلاقة؟ أظهرت تجارب أن قضاء عشر دقائق في شرح القيم لبعضنا البعض يجعل الأشخاص يرغبون في التواصل بنفس القدر، بغض النظر عن مدى تشابه قيمهم. لذا، فإن المفتاح في العلاقات ليس التشابه في القيم بحد ذاته، بل فهم قيم بعضنا البعض.

كيف تطبق هذا في علاقاتك المهنية؟

  • استمع بعمق: حاول فهم القيم التي يحملها زملاؤك أو شركاؤك، حتى لو اختلفت عن قيمك.
  • افتح حواراً: خصص وقتاً لشرح قيمك بوضوح، واطلب من الآخرين شرح قيمهم أيضاً.
  • ركز على الأهداف المشتركة: ابحث عن نقاط مشتركة في الأهداف أو المهام، حتى لو اختلفت القيم الأساسية.
  • استثمر في التنوع: لا تتجنب التواصل مع من تختلف قيمهم، بل استفد من وجهات نظرهم المختلفة.

الخلاصة: بناء علاقات مستدامة يتطلب فهماً متبادلاً

لا يعني هذا تجاهل أهمية القيم المتشابهة في البداية، لكن يجب ألا نسمح لاختلاف القيم بأن يمنعنا من بناء علاقات قوية. بدلاً من ذلك، ركز على فهم قيم الآخرين، وكن منفتحاً على التعلم من وجهات نظر مختلفة. بهذه الطريقة، يمكنك بناء علاقات مهنية ناجحة ومستدامة، حتى مع من تختلف معهم في القيم الأساسية.

المصدر: Fast Company