أرسلت طالبة جامعية رسالة إلى ليزلي دافنبورت، خبيرة العلاج النفسي المناخي، تعبر فيها عن قلقها العميق بشأن مستقبلها المهني في ظل تغير المناخ. تقول الطالبة: «أحاول تحديد هدفي في الحياة، لكن القلق من تغير المناخ يجعل من الصعب التخطيط للمستقبل. أشعر أن شغفي بدراستي قد يصبح عديم الفائدة «عندما يأتي يوم القيامة». كيف يمكنني التخطيط الجيد لمستقبلي وأنا لا أعرف كيف سيبدو العالم بعد 10 أو حتى 50 عاماً؟»

ردت دافنبورت قائلة: «سؤالك يمثل أحد أهم الأسئلة التي تواجه جيل الشباب اليوم، وهو سؤال أسمعه كثيراً من الشباب الذين يدركون التغيرات السريعة التي تحدث على كوكبنا. من يدعي معرفة كيف سيبدو عالمنا بعد 50 عاماً فهو يخدع نفسه. يتطلب الأمر شجاعة لمواجهة هذا الغموض بدلاً من تجاهله، لذا لنبدأ من هنا: امنح نفسك الفضل في إدراكك لكل من الحقائق والغموض المحيطين بك».

تحدي مفهوم «نهاية العالم»

أضافت دافنبورت: «كلمة «نهاية العالم» لا تترك مجالاً كبيراً للإمكانيات. من الصعب الاعتقاد أن أي شيء يهم إذا كان نهاية الزمن أمراً محتوماً. لذا، دعنا نحلل الأمر من خلال سؤالين أساسيين: ما الذي قد يحدث فعلاً؟ وكيف يؤثر هذا الغموض على قدرتك على المضي قدماً؟»

القلق البيئي وحقيقة المستقبل غير المستقر

وأكدت دافنبورت أن «التغيرات الجسيمة تحدث بالفعل، وهي أمر مؤكد تقريباً في أي مجال تعملين فيه. لا أريد التقليل من الخوف الحقيقي الكامن وراء سؤالك. التخطيط لمستقبل يبدو غير مستقر هو تحدٍ حقيقي. دع نفسك تشعر بثقل هذا الخوف قبل البحث عن الحلول».

وأضافت: «مهما كان مستقبلنا، يمكننا أن نكون واثقين من أنه سيختلف عن العالم الذي نعرفه اليوم، وربما ببعض الجوانب الجميلة وبعض الجوانب السيئة. الشعور بالخسارة جزء من البقاء كاملاً، فلا تتجنبي ما يقلقك، ولا تفقدي الأمل في ما يمكنك تشكيله».

التحرك بدلاً من التجمد: كيف تتجاوزين الجمود النفسي؟

وأوضحت دافنبورت أن «الجمود النفسي لا يفيدنا ولا يفيد المجتمعات والنظم البيئية التي تعتمد على أفعالنا. المفتاح هو عدم التظاهر بأن كل شيء سيكون على ما يرام، بل تطوير مهارة المرونة التي تسمح لك بالتكيف مع الظروف المتغيرة».

وتابعت: «المهارات والعلاقات وطرق التفكير وقدرتك على إيجاد المعنى في عملك الذي تحبينه يمكن أن تترجم إلى مجموعة واسعة من السيناريوهات المستقبلية. فهي ليست مقيدة بعنوان وظيفي واحد».

وأكدت أن «السؤال ليس ما إذا كانت شهادتك ستنفع في المستقبل، بل كيف يمكنك الظهور بمهارة ومرونة والبحث باستمرار عن المساهمة المفيدة التالية، سواء على المستوى الشخصي أو المهني».

نصائح عملية للتغلب على القلق المناخي

  • اعترفي بمشاعرك: لا تتجنبي القلق، بل اعترفي به واسمحي لنفسك بالشعور بالخوف من المستقبل المجهول.
  • ركزي على المرونة: اكتسبي مهارات قابلة للتكيف مع مختلف السيناريوهات المستقبلية، وليس فقط مهارات محددة لوظيفة معينة.
  • ابحثي عن المعنى: استمري في السعي وراء ما يمنحك الشعور بالهدف، حتى في ظل عدم اليقين.
  • تجنبي السيناريوهات المتطرفة: لا تقللي من أهمية دورك في تشكيل المستقبل،無論 كان ذلك إيجابياً أو سلبياً.

وختمت دافنبورت رسالتها قائلة: «المستقبل ليس محتوماً، بل هو نتاج أفعالنا الجماعية. استمري في العمل بما تحبينه، وكوني مستعدة للتكيف مع التغييرات، فهذا هو المفتاح لتحقيق الاستقرار النفسي في عالم متغير».

المصدر: Grist