تشهد المناطق الحضرية البرية، التي تتداخل فيها المناطق الحضرية مع الأراضي الطبيعية، زيادة ملحوظة في مخاطر حرائق الغابات بسبب عدة عوامل رئيسية، من بينها التحضر المتسارع وتغير المناخ وممارسات كبح الحرائق التقليدية. وقد تجلى هذا الخطر بشكل مأساوي في يناير/كانون الثاني 2025، عندما اجتاح حرائق هائلة مناطق واسعة في لوس أنجلوس، دمرتها بالكامل، مما تسبب في خسائر بشرية وبيئية جسيمة.

تعد منطقة البحر الأبيض المتوسط في كاليفورنيا، التي تمتد على معظم ساحل الولاية، بيئة طبيعية عرضة للحرائق بسبب ظروفها الجافة التي تدعم نمو النباتات وتسهل انتشار النيران. ومع تزايد شدة الحرائق، أصبح من الضروري تطوير نماذج متقدمة لفهم العوامل المؤثرة عليها، بهدف تحسين التنبؤ بمخاطرها.

في دراسة حديثة نشرتها مجلة AGU Advances، قام الباحثون بتحليل ثلاثة حرائق اندلعت في لوس أنجلوس خلال يناير/كانون الثاني 2025، وذلك من خلال دراسة الظروف السابقة للحرائق، مثل خصائص الوقود النباتي، والتضاريس (الارتفاع والانحدار)، وسرعة الرياح. وقد استعان الفريق ببيانات الأقمار الصناعية، بما في ذلك ملاحظات من ECOSTRESS وEMIT، والتي قدمت معلومات دقيقة عن حالة الغطاء النباتي قبل اندلاع الحرائق.

بناءً على هذه البيانات، طور الباحثون نموذجًا متقدمًا يعتمد على خوارزمية الغابة العشوائية للتنبؤ بشدة الحرائق بناءً على الظروف السابقة. وأظهرت النتائج أن حالة الوقود النباتي قبل اندلاع الحريق كانت العامل الرئيسي في تحديد شدته، حيث تمكنت النماذج من التنبؤ بدقة بنسبة 60% لشدة الحرائق. وكان النموذج أكثر دقة في توقع حرائق Palisades وHughes، بينما كانت دقته أقل في حالة حريق Eaton، ويعزى ذلك إلى التباين الطبوغرافي الكبير في المنطقة التي التهمها هذا الحريق.

أظهرت الدراسة أيضًا أن نوع الغطاء النباتي يلعب دورًا مهمًا في دقة التنبؤات. فقد كانت المناطق المغطاة بالأدغال والشجيرات، وهي النوع السائد من الغطاء النباتي في كاليفورنيا، الأكثر دقة في التنبؤ بشدة الحرائق، بينما كانت دقة النماذج أقل في المناطق الحرجية والمناظر الطبيعية الأخرى.

أكدت النتائج أن حالة الوقود النباتي، بما في ذلك كثافته ورطوبته وجفافه، تعد العامل الأهم في تحديد شدة الحرائق المستقبلية، متجاوزًا بذلك تأثير التضاريس أو الأحوال الجوية. ويوصي الباحثون بضرورة مراقبة هذه الظروف النباتية بشكل مستمر، لما لها من دور حيوي في تقييم مخاطر حرائق الغابات في كاليفورنيا والمناطق الأخرى المعرضة للخطر.

المصدر: Eos Science News