منذ فترة، أصبحت محاولات الاغتيال ضد المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك الهجوم الأخير على الرئيس دونالد ترامب، ظاهرة متكررة في الولايات المتحدة. هذه الحوادث دفعت الكثيرين للتساؤل: لماذا أصبحت الحكومة هدفاً يستحق العنف؟
في أحدث هذه الحوادث، حاول كول توماس آلن، البالغ من العمر 31 عاماً، تنفيذ هجوم مسلح خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض. ورغم أن محاولته باءت بالفشل، إلا أنها كشفت عن دوافع متزايدة بين بعض الأفراد الذين يرون في الحكومة هدفاً مشروعاً للعنف.
في بيان له، عبر آلن عن استيائه من الحكومة قائلاً: «لم أعد قادراً على السماح لمجرم وزير بتلويث يدي بجرائمه». ورغم أن دوافعه تبدو سياسية، إلا أن توجهه نحو العنف يعكس تحولاً خطيراً في الخطاب السياسي الأمريكي.
العنف السياسي في تزايد مستمر
أظهرت الدراسات أن العنف السياسي في الولايات المتحدة آخذ في الازدياد، سواء من قبل اليمين المتطرف أو اليسار المتشدد. وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن «الهجمات والخطط ضد الحكومة الأمريكية وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1994». كما سجلت جامعة ميريلاند زيادة بنسبة 34.5% في حوادث العنف السياسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
أصبحت هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين الشباب، خاصة من جيل الألفية وجيل زد، الذين أيدوا العنف السياسي بنسبة أعلى من الأجيال السابقة. ووفقاً لمسح أجراه مركز بحوث الشك، فإن «واحداً من كل ثلاثة من الشباب (جيل زد والألفية) أيد العنف السياسي»، وكانت نسبة الدعم أعلى بين من يصفون أنفسهم بأنهم «متشددون سياسياً».
من أين يأتي العنف السياسي؟
على مدار عقود، كان يُعتقد أن العنف السياسي يأتي في الغالب من اليمين المتطرف. لكن هذا التوجه بدأ يتغير. ففي عام 2025، سجلت هجمات اليسار المتشدد لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً، متفوقة على هجمات اليمين المتطرف. كما كشفت البيانات أن الدعم للعنف السياسي كان أعلى بين الليبراليين مقارنة بالمحافظين.
هذا التحول يشير إلى أن العنف السياسي لم يعد حكراً على طرف معين، بل أصبح ظاهرة متزايدة في جميع الأطياف السياسية. فهل أصبحت الحكومة الأمريكية هدفاً يستحق مثل هذه الصراعات الدموية؟
ما الحل؟
من الواضح أن العنف السياسي لا يمكن أن يكون وسيلة مشروعة لتحقيق أهداف سياسية. فالحكومة، مهما كانت عيوبها، يجب ألا تكون سبباً للصراعات الدموية. بدلاً من ذلك، يجب على المجتمع الأمريكي أن يسعى إلى الحوار السلمي وحل النزاعات بالطرق الديمقراطية.
كما يجب على المؤسسات الأمنية تعزيز الإجراءات الوقائية لمنع مثل هذه الحوادث في المستقبل. فالأمن الوطني لا يمكن أن يبنى على العنف، بل على الاستقرار والتسامح.