منذ طفولتهما، لم يفعل ريكسي ورويس مارنيل، التوأمان الأخوان من أورلاندو بولاية فلوريدا، شيئاً منفصلاً تقريباً. فقد تنافسا معاً في فريق المصارعة طوال طفولتهما ومرحلة المراهقة، كما كانا يقضيان عطلات نهاية الأسبوع في الحديقة المجاورة لممارسة كرة القدم. وعندما يشعران بالملل، كانا يتوجهان إلى المرآب لممارسة لعبة تنس الطاولة. وفي الكلية، التحقا بجامعة ولاية فلوريدا معاً (وهو ما أكدا أنه مجرد صدفة)، كما كانا يتشاركان الغرفة ذاتها.

على الرغم من اختلاف مساريهما المهنيتين في مرحلة البلوغ—فريكسي يعمل محلل بيانات ورويس فناناً ثلاثي الأبعاد—فهما يجدّان الوقت للتعاون في تقديم بودكاست حول تجربتهما كتوأمين. كما أنهما يشتركان في معظم أصدقائهما. ففي المدرسة الابتدائية والمتوسطة، كان ريكسي هو المبادر في تكوين الصداقات، بينما كان رويس خجولاً وغير مرتاح، مما جعله يكافح لتشكيل علاقات اجتماعية. لذا، كان رويس يلجأ دائماً إلى ريكسي، الذي كان منفتحاً اجتماعياً، فينضم إلى أصدقائه. ويقول رويس لموقع Vox: «كان من الأسهل دائماً الاعتماد على ريكسي والانضمام إلى أصدقائه دون بذل أي جهد، فهم كانوا دائماً هناك».

وفي الكلية، كانا ينتقلان معاً، ويكوّنان صداقات في كل مكان—خلال حفلات التوجيه، خارج السكن الجامعي، وحتى في المصعد. وفي حفل زفاف ريكسي الأخير، كان معظم الحضور من الأصدقاء المشتركين الذين تعرّفوا عليهم خلال سنوات الجامعة.

كيف تؤثر العلاقة بين التوائم على الصداقة؟

منذ الولادة، تكون حياة التوائم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً. فالتنشئة في نفس البيئة وفي الوقت ذاته تجعلهما يعيشان تجارب تعليمية واجتماعية وترفيهية متشابهة، مما يؤدي إلى توقع أن يشتركا في معظم الاهتمامات والقدرات. وبسبب هذا التداخل، من الطبيعي أن يتشاركا أيضاً في دوائرهما الاجتماعية. لكن مع تقدمهما في السن وتكوينهما لهويات فريدة في مرحلة البلوغ، قد يجدان نفسيهما لأول مرة في تكوين صداقات مستقلة—وهي خطوة تؤثر على كل من علاقتهما كأخوين وعلاقاتهما الاجتماعية.

تؤكد الدراسات أن كونك توأما لا يساعد بالضرورة أو يعيق عملية تكوين الصداقات، لكنه قد يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها التوأمان مع الصداقة. فعندما يسعى التوأمان إلى التشابه، يميلان إلى تطوير شبكة اجتماعية مشتركة. وفي الوقت نفسه، قد يعترفان بالاعتماد المفرط على بعضهما البعض، مما قد يحد من قدرتهما على تكوين صداقات جديدة.

«أظهرت الأبحاث عدم وجود فرق في عدد الأصدقاء، لكن قد يختلف مستوى القرب منهم»، كما تقول لوري كرامر، أستاذة علم النفس التطبيقي في جامعة نورث إيسترن. «إذا كان لديك شخص يعرفك جيداً، تثق به، وتشعر أنك تستطيع أن تثق به، فربما لا تحتاج إلى العديد من الأصدقاء الآخرين لتحقيق صداقة عميقة أو حميمة».

أما بالنسبة للدوائر الاجتماعية للتوائم، فهناك قدر كبير من التداخل، لكن نوع التوائم يؤثر في مدى هذا التداخل. فقد وجدت الدراسات أن التوائم المتماثلة (المتشابهة جينياً) يشتركان في غالبية أصدقائهما، بينما التوائم الأخوان (غير المتماثلة جينياً) يشتركان في أصدقاء أقل.

هل يمكن أن يتعلم الآخرون من تجربة التوائم؟

تسلط قصة ريكسي ورويس الضوء على كيفية تأثير العلاقات الوثيقة على تكوين الصداقات. ففي حين أن الاعتماد على بعضنا البعض يمكن أن يكون مصدر دعم قوي، إلا أنه قد يعيق أيضاً تطوير صداقات خارج هذه الدائرة. لذا، من المهم أن نتعلم كيفية الموازنة بين الاعتماد على العلاقات الحالية واستكشاف علاقات جديدة.

كما يمكن أن نتعلم من التوائم كيف أن الصداقات المشتركة يمكن أن تعزز الروابط، لكنها في الوقت ذاته قد تحد من فرص التعرف على أصدقاء جدد يحملون وجهات نظر مختلفة. لذا، قد يكون من المفيد، حتى في العلاقات الوثيقة، السعي إلى توسيع دائرة الصداقات لتشمل تجارب جديدة وأشخاصاً مختلفين.

المصدر: Vox