هل شعرت يوماً بالاشمئزاز من كونك إنساناً؟ سؤال طرحه قارئ على عمود «مسافة travelled مختلفة»، الذي يقدم إطاراً فريداً للتأمل في المعضلات الأخلاقية من خلال التعددية القيمية، أي أن لكل فرد قيم متعددة متعارضة في بعض الأحيان، لكنها جميعها صحيحة في الوقت ذاته.
السؤال الذي طرحه القارئ كان صريحاً ومؤلماً: «نحن ندعي حبنا للعالم الطبيعي، لكن كل إنجاز عظيم، وكل قصة، وكل فنجان قهوة لم يخدم سوى أنفسنا. فما الفائدة التي جناها الكوكب من وجودنا؟».
وأضاف: «عندما يكون وجود الجنس البشري على حساب كل شيء آخر، وعندما نكون جميعاً على دراية بهذه الفجوة بين ما ننادي به وما نفعله، كيف يمكنني النظر في عيون أي شخص آخر أو الشعور بالرضا عن المشاركة في عالم تدمرته أفعالنا؟».
أكمل القارئ قائلاً: «أدرك أن هذا الكلام قد يبدو طفولياً، لكنني لم أعد متأكداً مما نفعله كجنس بشري سوى محاولة خلق مستهلك مثالي، مهما كلف الأمر من دمار للكوكب. نحن مدمنون على «الذات»، وأنا أشعر بالاشمئزاز من أن أكون إنساناً».
رداً على هذا القلق، يطرح العمود تساؤلاً أعمق: هل الغضب من البشر هو في الحقيقة غضب من أنفسنا؟
تحت مشاعر الاشمئزاز والغضب، قد تختبئ مشاعر أخرى أكثر هشاشة مثل الخيبة، الحزن، والخوف على المستقبل. من الصعب مواجهة هذه المشاعر لأنها تجعلنا عرضة للألم، لذا يلجأ الكثيرون إلى تجنبها من خلال توجيه غضبهم نحو الآخرين أو نحو أنفسهم.
وقد عبر التاريخ عن هذا الشعور بعدة طرق. ففي القرن السابع عشر قبل الميلاد، ظهرت أساطير الطوفان الكبرى، حيث صور البشر أنفسهم على أنهم بغيضون لدرجة تستحق العقاب الإلهي. فيVersion الأقدم، أنقذت الآلهة عائلة «أترا هاسيس»، بينما في الرواية التوراتية، أنقذت عائلة نوح.
لم يكن هذا الشعور بالغربة عن الجنس البشري ظاهرة عابرة، بل عاد مراراً في أوقات الأزمات الكبرى. من الطاعون الأسود الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر، إلى حروب الدين في القرن السابع عشر، وصولاً إلى العصر الذري في القرن العشرين، كان هناك دائماً من ينظر إلى البشرية بعين النقد الشديد.
اليوم، ومع الأزمة المناخية التي يتسبب بها الإنسان، عاد هذا الشعور بالاشمئزاز من الجنس البشري ليبرز بقوة، خاصة بين بعض النشطاء البيئيين الذين يرون في انقراض البشرية حلاً للدمار الذي تسببوا به. وقد ظهرت حركات مثل «الحركة الطوعية لانقراض البشرية»، التي تدعو إلى توقف البشر عن التكاثر بهدف القضاء على الجنس البشري تدريجياً.
لكن هل هذا الحل واقعي؟ وهل يمكن أن يكون الغضب من الذات البشرية بداية لتغيير حقيقي؟