تغطي سحب الدخان سماء جنوب شرق الولايات المتحدة، حيث اندلعت حرائق غابات واسعة في ولايات مثل فلوريدا وجورجيا، مما أدى إلى تدمير آلاف الهكتارات من الأراضي وتهجير السكان. وتعتبر هذه الحرائق من بين الأخطر التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
الجفاف والحرائق: مزيج خطير
أكد خبراء الأرصاد الجوية أن الجفاف المطول الذي ضرب المنطقة منذ يوليو/تموز 2025، إلى جانب انخفاض الرطوبة غير المعتاد، قد حولت الغطاء النباتي إلى مادة قابلة للاشتعال بسهولة. وقال براندون باكينغهام، خبير الأرصاد في AccuWeather، إن «مستوى نشاط الحرائق في أبريل/نيسان هذا العام غير معتاد، حيث أدى الجفاف الواسع إلى جفاف الوقود النباتي بشكل غير مسبوق. الجفاف هو المحرك الرئيسي لخطر الحرائق».
تأثيرات الكوارث المناخية السابقة
أشار الخبراء إلى أن مخلفات إعصار هيلين، الذي ضرب المنطقة في 2024، قد زادت من مخاطر الحرائق الحالية. فالأشجار المتساقطة والفروع الجافة أصبحت مادة إضافية للاشتعال، مما يزيد من خطورة انتشار النيران.
حرائق تاريخية في جورجيا وفلوريدا
في جورجيا، أعلن حاكم الولاية براين كيمب حالة الطوارئ في أبريل/نيسان بعد أن التهمت حرائق ضخمة أكثر من 50 ألف فدان في جنوب الولاية. وأكد تقرير لـCBS News أن إحدى هذه الحرائق أصبحت الأكثر تدميراً في تاريخ الولاية. وعلى الرغم من جهود الإطفاء المتواصلة، لم تتم السيطرة الكاملة على النيران بعد.
أما في فلوريدا، فقد التهمت الحرائق حتى أواخر أبريل/نيسان ما يقرب من 120 ألف فدان، بعد أن تفاقم الجفاف بشكل كبير منذ يناير/كانون الثاني 2026، وفقاً لوكالة ناسا الفضائية.
تحذيرات من انتشار الحرائق
حذرت السلطات في ولايات مثل كارولينا الشمالية والجنوبية من استمرار خطر الحرائق، حيث فرضت حظراً عاماً لإشعال النيران في جميع أنحاء الولايات. وقال أحد المسؤولين في ولاية كارولينا الشمالية: «وجود هذا الكم من النباتات الجافة في المنطقة يزيد من خطر نشوب حرائق لا يمكن السيطرة عليها».
أسباب الحرائق: من البالونات إلى خطوط الكهرباء
أشار المسؤولون إلى أن بعض الحرائق اندلعت بسبب أسباب بسيطة، مثل سقوط بالون على خطوط الكهرباء، مما أدى إلى اندلاع واحدة من أكبر الحرائق في جورجيا نهاية الشهر الماضي. وفي الظروف العادية، يتم استخدام الحرائق المراقبة لإزالة الحشائش الجافة، لكن الجفاف الحالي منع استخدام هذه التقنية خوفاً من خروجها عن السيطرة.
تحذيرات الخبراء: موسم حرائق طويل وصعب
أكد خبراء المناخ أن جنوب شرق الولايات المتحدة أصبح الآن يشبه «صندوق ثقاب جاف»، حيث يمكن لأي شرارة أن تتسبب في حرائق واسعة النطاق. وقال باكينغهام: «نحن نشهد بداية مبكرة لموسم حرائق قد يكون أكثر شدة من السنوات السابقة».
«الجفاف هو المحرك الرئيسي لخطر الحرائق في المنطقة. إذا استمرت الظروف الحالية، فقد نشهد حرائق لا يمكن السيطرة عليها».
مستقبل غير مؤكد
مع استمرار الجفاف وانخفاض الرطوبة، يتوقع الخبراء أن تزداد مخاطر الحرائق في الأشهر المقبلة. وتحذر السلطات السكان من اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة في المناطق التي تأثرت سابقاً بالحرائق أو الكوارث المناخية.