البرازيل نموذجاً: كيف تدمر موجات الحر الزراعة في واحدة من أكبر الدول المنتجة للغذاء

في عام 2024، ضربت موجات حر شديدة مناطق واسعة من البرازيل، مما أدى إلى خسائر فادحة في المحاصيل الرئيسية مثل فول الصويا والذرة والفول السوداني والبطاطس وقصب السكر والبن العربي. كما تضررت الثروة الحيوانية، حيث عانت قطعان الخنازير من إجهاد حراري حاد طوال عام تقريبا.

وتشير البيانات إلى أن موجات الحر هذه تأتي في إطار دورات متكررة من الطقس المتطرف، حيث سجلت مدينة ريو دي جانيرو في مارس 2024 أعلى مؤشر للحرارة على الإطلاق في العقد الماضي، بلغ 62.3 درجة مئوية. وقد تسببت هذه الظواهر في انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي في ولايات مثل ساو باولو، مما أثر على صادرات البرازيل التي تعتبر من أكبر موردي المواد الغذائية في العالم.

تقرير الأمم المتحدة: الزراعة في مواجهة التغير المناخي

أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة مؤخراً تقريراً مشتركاً يكشف عن تأثيرات التغير المناخي المتفاقمة على النظام الزراعي العالمي. ويعد التقرير بمثابة دراسة حالة مفصلة للبرازيل، حيث توضح كيف أن درجات الحرارة المتزايدة والدورات المناخية المتقلبة مثل ظاهرة النينيو والنينيا تشكل تهديداً كبيراً لإنتاج الغذاء في البلاد.

ويشير التقرير إلى أن البرازيل ليست الدولة الوحيدة المتضررة. ففي تشيلي، أدت درجات حرارة المحيطات المرتفعة في عام 2016 إلى انتشار طحالب سامة قضت على ما يقدر بنحو 100 ألف طن من سمك السلمون والتروتة، مما تسبب في أكبر كارثة في مجال تربية الأحياء المائية في التاريخ.

أما في شمال غرب الولايات المتحدة، فقد دمرت موجة حر شديدة في عام 2021 محاصيل التوت الأحمر والأسود بالكامل، وانخفضت إنتاجية مزارع أشجار عيد الميلاد بنسبة 70%، كما زادت حرائق الغابات بنسبة 21 إلى 24% في أمريكا الشمالية نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

الهند وكيرغيزستان: أمثلة أخرى على تأثيرات التغير المناخي على الغذاء

في الهند، أدت موجة حر قياسية في عام 2022 إلى انخفاض إنتاج القمح في أكثر من ثلث الولايات الهندية بنسبة تتراوح بين 9% و34%. كما انخفض إنتاج الألبان بنسبة تصل إلى 15% بسبب إجهاد الحيوانات الحراري، وانخفضت محاصيل الكرنب والقرنبيط إلى النصف في بعض المناطق.

أما في كيرغيزستان، فقد شهدت جبال فرغانة ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة في الربيع، مما أثر على المناطق المعروفة بغطائها الثلجي طوال العام.

كيف يمكن مواجهة التحديات المستقبلية؟

يقدم التقرير توصيات لإنتاج الغذاء في عالم أصبحت فيه درجات الحرارة القصوى هي القاعدة. من بين الحلول المقترحة:

  • تطوير أصناف محاصيل أكثر تحملاً للحرارة والجفاف.
  • تحسين إدارة الموارد المائية في الزراعة.
  • تعزيز المرونة في سلاسل الإمداد الغذائية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
  • دعم المزارعين للتكيف مع التغيرات المناخية من خلال تقنيات مستدامة.

الاستنتاج: أزمة غذائية عالمية تلوح في الأفق

يؤكد التقرير أن التغير المناخي لا يشكل تهديداً مستقبلياً فحسب، بل هو واقع مؤثر اليوم على الأمن الغذائي العالمي. مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وازدياد تكرار الظواهر الجوية المتطرفة، ستزداد الضغوط على الإنتاج الزراعي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء ونقص في بعض السلع الأساسية.

«إن إنتاج الغذاء في ظل التغير المناخي يتطلب تحولاً جذرياً في السياسات الزراعية والتكنولوجيات المستخدمة، وإلا فإننا نخاطر بوقوع أزمة غذائية عالمية لا يمكن السيطرة عليها».

— تقرير مشترك للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة
المصدر: Vox