تلقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) أكثر من 900 شكوى تتعلق بشركة سبيس إكس أو خدمتها عبر الأقمار الصناعية ستارلينك خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لملفات تم الحصول عليها عبر طلب سجلات عام. وتكشف هذه الشكاوى عن جوانب مختلفة من تجربة المستخدمين، بدءاً من الدور الحيوي الذي تلعبه ستارلينك في توفير الإنترنت في المناطق الريفية الأمريكية، وصولاً إلى التحديات التي تواجهها.

ومن بين أبرز المشكلات التي تم الإبلاغ عنها: سرعات الإنترنت المتفاوتة، التي تتراوح بين disappointing و occasionally satisfactory، فضلاً عن خدمة عملاء ضعيفة للغاية. وتشير الوثائق التي حصلت عليها مجلة Fast Company إلى أن العديد من المستخدمين يعانون من ردود آلية غير مفيدة، وانتظار طويل للحصول على الدعم، وصعوبة في التواصل مع الشركة عبر الهاتف.

وتأتي هذه الشكاوى في وقت تستعد فيه العديد من الولايات الأمريكية لتقديم مئات الملايين من الدولارات كدعم لشركة سبيس إكس لتوسيع خدمة ستارلينك في المناطق الأكثر حرماناً من الإنترنت. وفي هذه المناطق، تعتمد ستارلينك على توصيل الإنترنت عبر محطة منزلية متصلة بمجموعة الأقمار الصناعية الخاصة بها، بدلاً من الاعتماد على تركيب الألياف الضوئية، التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.

تحديات خدمة العملاء: بين الوعود والتطبيق

توفر سبيس إكس عدة طرق للتواصل مع خدمة العملاء، بما في ذلك أرقام هواتف محددة، ونماذج رسائل إلكترونية، ودعم عبر تطبيق ستارلينك، الذي يتيح للمستخدمين تقديم تذاكر شكاوى أو طلب المساعدة من Grok، الدردشة الآلية التي طورتها شركة xAI التابعة أيضاً لإيلون ماسك. ومع ذلك، يشكو العديد من العملاء من عدم كفاية هذه الحلول، حيث يتلقون ردوداً آلية غير مفيدة، أو يضطرون إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على مساعدة حقيقية.

ويشير التحليل إلى أن حوالي 36% من الشكاوى تضمنت كلمة دعم، بينما ذكر 28% منهم مصطلح تذكرة. وتتنوع شكاوى المستخدمين بين مشكلات تتعلق بالفواتير أو التغييرات في الأسعار، إلى صعوبات في عملية التثبيت. كما تضمنت بعض الشكاوى نظريات مؤامرة حول تأثير الخدمة الخلوية على الصحة البشرية.

تأخيرات في تسليم المعدات: بين الأولويات المحلية والدولية

تركز العديد من الشكاوى على قوائم الانتظار الطويلة وتأخيرات تسليم المعدات اللازمة لتشغيل الخدمة. وقد عبر بعض المستخدمين عن استيائهم من أن الشركة قامت بإرسال محطات أرضية إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، بينما كانوا هم أنفسهم ينتظرون الحصول على معداتهم. وقال أحد المستخدمين في شكوى له:

«زعمت سبيس إكس أن التأخير في الشحن ناتج عن التضخم وقلة الرقائق، لكنها في الوقت نفسه كانت ترسل آلاف المحطات إلى أوكرانيا».

وأضاف:

«ستارلينك توفر خدمة إنترنت رائعة، لكنها تتمتع بخدمة عملاء متدنية جداً. إذا كنت قادراً على إعدادها بنفسك واستكشاف الأخطاء وإصلاحها، فستعمل بشكل جيد».

ويأتي ذلك في ظل استعداد سبيس إكس لإطلاق طرحاً عاماً أولياً تاريخياً، فضلاً عن خططها لتطوير ستارلينك من خلال إطلاق أقمار صناعية جديدة، ومحطات بوابات الجيل القادم، وتوسيع تغطية الاتصال المباشر بالهاتف الخلوي.

المصدر: Fast Company