باتت الشركات تتكبد نفقات باهظة عند الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتطوير البرمجيات، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الاستثمارات في ظل ارتفاع تكاليف الاستهلاك. ففي الوقت الذي كان يُنظر إليه كحل مثالي لخفض التكاليف من خلال تقليل عدد الموظفين أو زيادة إنتاجيتهم، بدأت الحقائق تظهر أن الواقع مختلف تمامًا.

فقد كشفت تقارير حديثة عن ارتفاع فواتير استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصل إلى مستويات غير متوقعة، حيث ينفق بعض الموظفين أكثر من 150 ألف دولار شهريًا على شراء «رموز» الذكاء الاصطناعي اللازمة لتشغيل هذه الأدوات. كما بدأت شركات الذكاء الاصطناعي تشعر بضغوط كبيرة نتيجة الاستخدام المكثف لأدواتها، مما دفعها إلى رفع أسعار الاشتراكات بشكل ملحوظ.

ويأتي هذا في الوقت الذي رفعت فيه شركة «أنثروبيك» تقديراتها لتكاليف استخدام أداة «Claude Code» الخاصة بها. ففي السابق، كان من المتوقع أن يدفع المطور الواحد 6 دولارات يوميًا في المتوسط، بينما لم يتجاوز 12 دولارًا شهريًا لـ90% من المستخدمين. لكن التحديثات الأخيرة أظهرت أن التكلفة ارتفعت إلى 13 دولارًا يوميًا للمطور النشط، و150 إلى 250 دولارًا شهريًا، مع بقاء 90% من المستخدمين دون 30 دولارًا يوميًا.

ورغم أن الفرق يبدو بسيطًا في البداية، إلا أن هذه التكاليف تتراكم بسرعة، خاصة في الشركات الكبيرة التي يعمل بها آلاف المطورين، الذين قد يستخدمون عدة أدوات ذكاء اصطناعي في آن واحد. وقد اعترف البعض بأن ما ينفقونه على هذه الأدوات يفوق رواتب المطورين البشريين أنفسهم.

وفي هذا السياق، كشف برايان كاتانزارو، نائب رئيس قسم التعلم العميق في «إنفيديا»، أن «تكاليف الحوسبة أصبحت تتجاوز بكثير تكاليف الموظفين» لفريقه. كما بدأت شركات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ إجراءات تقشفية، مثل إلغاء التجارب المجانية وقيود الوصول إلى نماذجها الترميزية، مثلما فعلت «أنثروبيك» مؤخرًا.

وفي خطوة مماثلة، أعلنت «مايكروسوفت» عن переход «GitHub Copilot» إلى نظام الدفع بناءً على الاستخدام، مما يعني زيادة التكاليف بالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على هذه الأداة بكثافة.

ولم تقتصر المشكلات على الجانب المالي فحسب، بل كشفت دراسات حديثة عن عدم وجود فوائد حقيقية في الإنتاجية عند اعتماد الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن غالبية الشركات لم تشهد أي نمو في الإيرادات بعد تبني هذه التقنيات. كما أشارت دراسات أخرى إلى ظهور ظاهرة «العمل الزائد» (workslop)، حيث يبدو أن الذكاء الاصطناعي يزيد من حجم العمل الذي يحتاج إلى تصحيحه لاحقًا من قبل الموظفين.

المصدر: Futurism