بعد سنوات من محاولات أوروبا عزل الشركات الصينية عن سوق السيارات، باتت القارة الآن تفتح أبوابها أمامها، ليس عبر الاستيراد فحسب، بل عبر بيع المصانع نفسها. من المتوقع أن تبيع شركة ستيلانتس، العملاقة التي تضم علامات تجارية مثل بيجو، سيتروين، وفيات، مصانعها في أربع دول أوروبية إلى شركات صينية.
وفي خطوة مماثلة، تخطط فورد لتسليم جزء من خط تجميع مصنعها في فالنسيا، إسبانيا، إلى شركة جيلي الصينية، حيث ستنتج الشركة نماذج متعددة الطاقة باستخدام تقنيتها العالمية الجديدة للطاقة الذكية. كما أعلنت الشركة أن هذه النماذج ستتوفر بمحرك هجين، هجين قابل للشحن، ومحركات كهربائية.
أما شيري الصينية، فقد سبق لها أن استحوذت على مصنع سابق تابع لشركة نيسان في برشلونة، إسبانيا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف سيارة سنوياً. وتدرس نيسان حالياً بيع مصنعها في سندرلاند، المملكة المتحدة، إما إلى شيري أو إلى دونغفينغ الصينية، إحدى الشركاء التاريخيين لستيلانتس.
تحالفات استراتيجية أم تنازل عن السيطرة؟
لم تقتصر هذه التحركات على ستيلانتس وفورد وشيري فحسب. فـفولكسفاغن تنظر أيضاً في كيفية دمج شركائها الصينيين في عملياتها الأوروبية، وربما استيراد بعض نماذجها الجديدة من الصين إلى أوروبا. ورغم أن هذه الخطوات قد تبدو ضرورية للحفاظ على المصانع، إلا أنها تحمل مخاطر كبيرة، حسبما يحذر الخبراء.
«بالنسبة للمصنعين والموردين والموظفين والمسؤولين المحليين، قد يكون بيع المصانع إلى شركات صينية خياراً مغراً بدلاً من الإغلاق الكامل». برنارد جولييان، خبير في صناعة السيارات، يحذر قائلاً: «لكن هذا يعني تقديم دفعة قوية لمنافس هائل في قلب أوروبا، مما يعجل بزيادة اختراقه لسوقنا».
لماذا تتجه أوروبا إلى الصين؟
تأتي هذه التحركات في ظل تراجع حصة أوروبا في سوق السيارات العالمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة المنافسة من الشركات الصينية التي تتمتع بتكاليف أقل وتقنيات متقدمة. كما أن بعض الشركات الأوروبية، مثل أوبل التابعة لستيلانتس، تخطط لاستخدام هياكل سيارات من ليبت موتور الصينية في سياراتها الكهربائية القادمة.
وفي سياق متصل، أعلنت ستيلانتس مؤخراً أن بعض سيارات ليبت موتور ستُنتج في مصنعها بفيلافيردي، مدريد، بل وأضافت الشركة أنها تخطط لنقل ملكية المصنع إلى الشركة الإسبانية التابعة لشراكتها مع ليبت موتور. كما كشفت عن نيتها بيع مصانعها في فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى دونغفينغ الصينية.
مخاطر الاستثمار في الشركات الصينية
رغم أن هذه الخطوات قد تساعد في الحفاظ على بعض المصانع، إلا أنها تثير تساؤلات حول مستقبل الصناعة الأوروبية. فهل ستتحول أوروبا إلى سوق تابعة للصين، أم أن هذه التحالفات ستساعد في إعادة تنشيط القطاع؟
من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن هذه التحركات قد تكون خطوة مؤقتة، حيث تسعى الشركات الأوروبية إلى خفض التكاليف والحفاظ على وجودها في السوق، في انتظار استعادة قدرتها التنافسية. لكنOthers يحذرون من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى خسارة أوروبا لميزة التصنيع المحلية لصالح منافسين أجانب.