عندما طرح فيلم "سبيد ريسر" في دور السينما عام 2008، لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه. فقد وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه "فيلم يتحرك ببطء شديد، لدرجة أنك ستندهش من طول الرحلة". أما ذا إيه.في. كلوب، فقد انتقدته قائلاً: "إنه فيلم طموح ورؤيوي، لكنه في معظم الأوقات غير قابل للمشاهدة". لم يختلف الجمهور عن النقاد، فخسر الفيلم 93.9 مليون دولار مقابل ميزانية بلغت 120 مليون دولار.
لكن بعد مرور ما يقرب من 16 عاماً، أصبح من الواضح أن "سبيد ريسر" لم يتخلف عن الركب، بل سبق الجميع. فقد تحولت آراء النقاد والمشاهدين، وأصبح الفيلم يُنظر إليه اليوم على أنه تحفة فنية متقدمة على عصرها. حتى ذا إيه.في. كلوب، الذي انتقده سابقاً، وصفه مؤخراً بأنه "عمل رائد"، معترفاً بأن "ليس كل شخص مستعداً للمستقبل، حتى وإن اشتبه في أنه يراه أمام عينيه".
من بين القلائل الذين آمنوا بعبقرية الفيلم منذ البداية كان الممثل إميل هيرش، الذي أدى دور سبيد ريسر. يقول هيرش في حوار مع Den of Geek: "عندما شاهدنا الفيلم النهائي، كان مذهلاً. لكن عندما رفضه العالم بالطريقة التي حدث بها، لم يؤثر ذلك على ثقتي به، بل أصابني بالدهشة".
ويتابع هيرش: "كنا نعلم أن لدينا فيلماً رائعاً، وأحببناه كثيراً. بذلنا قصارى جهدنا في صنعه، وكان جميلاً جداً. ثم خرج إلى النور وواجه الرفض في شباك التذاكر، وتراكمت الانتقادات عليه. شعرنا وكأننا نُرفض".
لم يكن الرفض当时 مفاجئاً، فبعد فيلمي "الماتريكس"، أثارت الأجزاء التالية من السلسلة تساؤلات حول قدرة الأخوات وachowski على الإبداع السينمائي. كما أن صدور "سبيد ريسر" تزامن مع إطلاق فيلم "الرجل الحديدي"، الذي أطلق عصر Marvel السينمائي، وبعد ستة أسابيع من طرح "فارس الظلام"، ما زاد من صعوبة منافسة الفيلم في شباك التذاكر.
لكن هيرش لم يفقد ثقته أبداً في العمل الذي شارك في صنعه. ويقول عن الأخوات وachowski: "منذ اللحظة الأولى التي قرأت فيها السيناريو، فهمت ما يقصدانه. أسلوب كتابتهما واضح، ولا يحمل أي سخرية. في ثلاثية "الماتريكس"، كان كيانو ريفز يؤدي دوراً صادقاً، مع بعض اللحظات الكوميدية، لكن السمة الغالبة كانت الإخلاص في الأداء. كان من الطبيعي أن أتجه نحو هذا الأسلوب، لأنه واضح تماماً أنهم يحبونه".
ويشرح هيرش كيف جسد شخصية سبيد ريسر قائلاً: "شخصية سبيد ريسر طيبة ونقية، ولا يمكن لعبها بتهكم أو سخرية. إذا حاولت أن تكون ساخراً أو متكلفاً، ستفقد المشهد توازنه. لذا كان عليّ أن أذهب إلى أقصى حد في الإخلاص للأداء، دون أي مبالغة".