أثارت حادثة مزعومة ليلة السبت الماضي، حيث تعرض دونالد ترامب لمحاولة اغتيال خلال حفل جمعية المراسلين في البيت الأبيض، موجة جديدة من الاتهامات من قبل الجناح اليميني المتطرف بتواطؤ الديمقراطيين و«اليسار» في الولايات المتحدة. هذه الاتهامات لم تأتي فقط من المعلقين السياسيين مثل لورا إنغراهام من قناة فوكس نيوز، التي زعمت وجود «ثقافة اغتيال» داخل الحزب الديمقراطي، بل أيضًا من مسؤولين في إدارة ترامب.

فقد صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن عبارات مثل «يجب أن تطيح الرؤوس» التي يستخدمها سياسيون ديمقراطيون تُعتبر دعوة للعنف، في حين اعتبر المدعي العام بالوكالة تود بلانش أن وسائل الإعلام مذنبة لأنها تنتقد الرئيس بشدة وتطلق عليه ألقابًا سيئة.

ولم تقتصر هذه الاتهامات على الشخصيات السياسية فحسب، بل امتدت إلى الإعلاميين مثل باتيا أونغار-سارغون، مقدمة برنامج «نيوزنيشن»، التي زعمت في منشور لها على Substack أن «مؤتمر شارلوتسفيل unite the Right» في عام 2017 تم تمويله من قبل «مركز قانون الفقر الجنوبي» اليساري. لكن الحقيقة تختلف تمامًا.

فقد أظهرت لائحة الاتهام الفيدرالية ضد المركز بتهمة الاحتيال أنه تم دفع مبالغ مالية لمخبر داخل الجماعات اليمينية المتطرفة، وكان هذا المخبر عضوًا في مجموعة دردشة قيادية عبر الإنترنت ساعدت في تنسيق وسائل النقل لعدد من المشاركين في المؤتمر. ورغم أن المخبر تلقى حوالي 270 ألف دولار على مدار ثماني سنوات، إلا أن هذه المعلومات لا تثبت بأي حال من الأحوال أن المؤتمر كان «مسرحًا» أو مدبرًا من قبل المركز. بل على العكس، فقد شهد المؤتمر مقتل متظاهر مناهض للعنصرية على يد متطرف يميني باستخدام سيارة.

كما استشهدت أونغار-سارغون بمسح أجرته شركة YouGov في سبتمبر 2025، والذي أظهر أن الليبراليين أكثر ميلًا من المحافظين للقول بأن العنف السياسي قد يكون مبررًا في بعض الأحيان لتحقيق الأهداف السياسية. وكان الفارق واضحًا بين الفئات العمرية دون 45 عامًا، حيث وافق 26% من الليبراليين مقابل 7% من المحافظين على هذا الرأي. لكن هذا المسح تم إجراؤه مباشرة بعد مقتل تشارلي كيرك، وهو ما يفسر جزئيًا هذه النتائج.

وتشير بيانات المسح نفسه إلى أن كلا من الديمقراطيين والجمهوريين يميلون إلى اعتبار العنف السياسي «مشكلة كبيرة جدًا» بعد تعرض أحد «أفرادهم» لهجوم عنيف علني. كما أظهرت استطلاعات أخرى نتائج مختلفة تمامًا. ففي استطلاع أجرته NPR/PBS News/Marist في أواخر سبتمبر 2025، وافق 31% من الجمهوريين و28% من الديمقراطيين على bahwa «الأمريكيين قد يضطروا اللجوء إلى العنف لاستعادة مسار البلاد». وتعتمد النتائج بشكل كبير على صياغة الأسئلة: فعندما يُسأل الناس عما إذا كان «العنف ضروريًا غالبًا لتحقيق التغيير الاجتماعي»، نجد أن الليبراليين أكثر ميلًا للقول بنعم، بينما عندما يُسألون عما إذا كان «المواطنون الأمريكيون الحقيقيون قد يضطرون إلى اللجوء إلى العنف لإنقاذ بلدهم»، نجد أن مؤيدي ترامب يقولون بنعم ضعف ما يقوله معارضوه.

أما فيما يتعلق بالعنف الفعلي في الحياة الواقعية، فتكشف البيانات أن معظم حوادث العنف السياسي في الولايات المتحدة تأتي من الجماعات اليمينية المتطرفة. فعلى سبيل المثال، أشارت تقارير إلى أن « Babylon Bee»، وهي موقع ساخر، قد سلط الضوء على مصدر هذا العنف، رغم أن الهدف من المقال كان السخرية.

وفي الختام، تظهر هذه الحوادث كيف تتحول السياسة الأمريكية إلى ساحة للصراعات والاتهامات المتبادلة، بينما تتجاهل بعض الأطراف الحقائق وتستند إلى معلومات مغلوطة لتشويه صورة الخصوم السياسيين.

المصدر: The Bulwark