ترامب يهاجم البابا ليو.. واستطلاعات الرأي تدينه

تصاعدت حدة الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على البابا ليو الثالث عشر، بعد انتقاد الأخير لحرب إيران ودعوته إلى السلام. واتهم ترامب البابا بـ"تعريض حياة ملايين الكاثوليك للخطر" بسبب موقفه الداعي للسلام، في هجوم وصفه مراقبون بأنه الأكثر عنفًا من نوعه.

استطلاع واشنطن بوست يكشف تراجعًا كبيرًا لترامب

أظهرت نتائج استطلاع جديد أجرته صحيفة واشنطن بوست أن غالبية الأمريكيين لا يتفقون مع هجمات ترامب على البابا. بل على العكس، أيدت أغلبية واسعة رسالة السلام التي دعا إليها البابا ليو، على الرغم من الحملة الإعلامية المكثفة التي شنها ترامب ضد كل من البابا والحرب في إيران.

وأشار الاستطلاع إلى أن 72% من الأمريكيين يتفقون مع موقف البابا الداعي إلى السلام، بينما انخفضت نسبة تأييد ترامب بشكل ملحوظ، خاصة بين الفئات الدينية المختلفة.

انشقاق ديني جديد: الكاثوليك مقابل الإنجيليين

كشف الاستطلاع أيضًا عن وجود انقسام واضح بين الكاثوليك والمسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة حول موقفهم من ترامب. فبينما ظل الإنجيليين من أنصاره التقليديين، أظهر الكاثوليك دعمًا كبيرًا للبابا ليو، مما يعكس تغيرًا في الديناميكيات الدينية والسياسية في البلاد.

وأكدت سارة بوسنر، خبيرة الأديان وكاتبة في Talking Points Memo، في تصريحات خاصة، أن هذا الاستطلاع يعكس تحولًا غير مسبوق في المواقف الدينية تجاه ترامب. وقالت: "هذا ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو صراع أعمق حول القيم الروحية والسياسية، حيث يرى ترامب نفسه في حرب روحية ضد البابا."

المشكلة الكبرى: ترامب يخسر حربه الروحية

أوضحت بوسنر أن حملة ترامب ضد البابا ليو قد تكون لها تداعيات سياسية وخيمة، خاصة في ظل تراجع شعبيته بين الناخبين الدينيين. وقالت: "عندما يهاجم ترامب رمزًا دينيًا مثل البابا، فإنه يخاطر بفقدان دعم широк من الناخبين الكاثوليك، الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من القاعدة الانتخابية الأمريكية."

وأضافت: "المشكلة ليست في الهجوم على البابا فحسب، بل في الطريقة التي يصور بها ترامب نفسه وكأنه في حرب روحية ضد المؤسسات الدينية، وهذا ما يدفع العديد من الناخبين إلى الابتعاد عنه."

لماذا هذا الاستطلاع مهم؟

على الرغم من أن ترامب لا يزال يتمتع بدعم قوي من قاعدته، إلا أن هذا الاستطلاع يشير إلى أن استراتيجيته في مهاجمة المؤسسات الدينية قد تأتي بنتائج عكسية. فبدلًا من تعزيز صورته، فإنها تزيد من عزلة ترامب وتضعف موقفه السياسي.

ويشير الخبراء إلى أن هذا التحول في المواقف الدينية قد يكون له تأثير كبير على الانتخابات القادمة، خاصة إذا استمر ترامب في اتباع نهج عدائي تجاه الرموز الدينية.

"عندما يهاجم ترامب البابا، فإنه لا يهاجم شخصًا عاديًا، بل يهاجم رمزًا دينيًا له تأثير واسع في المجتمع الأمريكي."

— سارة بوسنر، خبيرة الأديان
المصدر: The New Republic