أظهرت دراسة حديثة أجراها معهد «AEI» الأميركي أن الأمريكيين، وخاصة الفئة الشابة، أصبحوا أقل تفاعلاً مع جيرانهم مقارنة بالماضي، على الرغم من قضاء المزيد من الوقت في المنزل.

ويشير الباحثون إلى أن هذا التراجع في التواصل مع الجيران قد يؤدي إلى زيادة العزلة الاجتماعية، فضلاً عن الاعتماد على المجتمعات الرقمية السطحية التي تدار بواسطة الخوارزميات.

أرقام مخيفة حول التراجع في التواصل مع الجيران

  • في عام 2012، كان 51% من الشباب الأميركيين يتواصلون بانتظام مع جيرانهم، لكن هذا الرقم انخفض إلى 25% فقط في الوقت الحالي.
  • على النقيض من ذلك، لا يزال كبار السن أكثر تفاعلاً مع جيرانهم، حيث انخفضت نسبة التواصل بينهم من 63% في 2012 إلى 56% حالياً.
  • على الصعيد العام، كان 59% من الأميركيين يتواصلون مع جيرانهم عدة مرات في الأسبوع في 2012، بينما انخفض هذا الرقم إلى 41% في 2025.

دور التكنولوجيا في العزلة الاجتماعية

أكد دانيال كوكس، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير «مركز المسح الأميركي للحياة» في «AEI»، أن التكنولوجيا تلعب دوراً كبيراً في هذا التراجع.

«في الأجيال السابقة، إذا جلست في شقتك لفترة طويلة، ستصاب بالملل، مما يدفعك للخروج والتواصل مع الآخرين. أما اليوم، أصبحت المنازل بمثابة «حصون ترفيهية» تمكن الأميركيين من البث، التصفح، الحصول على التوجيهات، وحتى البحث عن التوصيات دون الحاجة إلى طرق باب الجار».

وأضاف كوكس أن هذا الاستقلال «م empowering» لكنه يحمل جانباً سلبياً، حيث يغير الثقافة المحيطة بما نتوقعه من بعضنا البعض، وخاصة من جيراننا.

العوامل وراء تراجع التواصل مع الجيران

1. انخفاض الممارسة في التواصل وجهاً لوجه

أشار كوكس إلى أن الشباب الأميركيين أصبحوا أقل ممارسة في التواصل وجهاً لوجه بسبب الاعتماد على التكنولوجيا، خاصة أولئك الذين نشأوا خلال جائحة «كوفيد-19» أو دخلوا سوق العمل عن بُعد.

«عندما نحرم الشباب من هذه الفرص، لا يمكننا توقع أن يتعلموا هذه المهارات بمفردهم».

2. انخفاض الالتزام الديني

أكد كوكس أن الالتزام الديني المنتظم يلعب دوراً كبيراً في تعزيز الروابط المجتمعية، مشيراً إلى أن «الجيل Z» أصبح أقل التزاماً دينياً مقارنة بالأجيال السابقة.

3. الاعتماد على المجتمعات الرقمية

أوضح كوكس أن الشباب الأميركيين يتجهون نحو المجتمعات الرقمية للحصول على الدعم الاجتماعي، لكنه حذر من أن هذه المجتمعات «محدودة جداً في توفير الدعم الحقيقي الذي يحتاجه الناس».

«الأصدقاء عبر الإنترنت لا يمكنهم سقي نباتاتك عند غيابك، أو مساعدتك في نقل الأثاث، أو رعاية كلبك. كما أن هذه الصداقات هشة، حيث تختفي غالباً مع تغير الاهتمامات».

وأضاف أن الروابط بين الجيران تدوم بفضل المدارس المشتركة، الأرصفة، والأزمات المحلية، مما يجعلها أكثر استدامة من الصداقات الرقمية.

العزلة الاجتماعية وتأثيرها على المجتمع الأميركي

حذر كوكس من أن تراجع التواصل مع الجيران قد يساهم في زيادة الانقسامات السياسية في أميركا.

«المجتمعات الرقمية تسمح للمستخدمين باختيار ما يقرأونه، يرونه، ويسمعونه، وهذا لا يساعد على بناء الفهم المتبادل أو التعايش في مجتمع متعدد الثقافات».

وأضاف أن «الأشخاص لديهم تجارب مختلفة بناءً على عرقهم، جنسهم، أو خلفياتهم الدينية، وهذا ما يجعل التواصل مع الجيران أمراً حيوياً لفهم هذه الاختلافات».

المصدر: Axios