انتشرت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي لعبة بسيطة لكنها تكشف الكثير عن سلوكياتنا الجماعية. فهل ستضغط الزر الأحمر أم الأزرق؟ طرح الكاتب تيم أوربان هذا السؤال هذا الأسبوع، تلاه بسرعة السيد بيست، المعروف بإطلاقه تحديات مالية تتطلب من المشاركين اللعب وفق قواعد مشابهة لمعضلة السجين الشهيرة.
وفقاً للسيد بيست، يتم التصويت بشكل سري من قبل سكان الأرض عبر زر أحمر أو أزرق. إذا ضغط أكثر من 50% من الناس الزر الأزرق، ينجو الجميع. أما إذا ضغط أقل من 50% الزر الأزرق، فإن من يضغط الزر الأحمر فقط هم من ينجون. السؤال هو: أي زر ستضغط؟ كن صادقاً.
أظهرت نتائج الاستطلاع أن الزر الأزرق هو الفائز، مما أدى إلى نجاة الجميع. لكن هل هذا القرار صحيح حقاً؟
لماذا الزر الأحمر هو الخيار المنطقي
عند التفكير بعمق، نجد أن الزر الأزرق يحمل مخاطرة كبيرة. فإذا ضغط الجميع الزر الأزرق، سينجو الجميع. لكن إذا ضغط أقل من 50% الزر الأزرق، فإن من اختار الزر الأزرق لن ينجو. بمعنى آخر، يخاطر من يضغط الزر الأزرق بثقته في أن الآخرين سيفعلون الشيء نفسه، وهو رهان غير مضمون.
أما الزر الأحمر، فهو يضمن النجاة لكل من يضغطه، بشرط أن يفعل الآخرون الشيء نفسه. لا يوجد عدد محدود من الأزرار الحمراء، ولا يؤثر قرار الفرد على نجاة الآخرين سلباً. بل على العكس، إذا اختار الجميع الخيار الأناني (الزر الأحمر)، سيضمن الجميع نجاتهم. في هذه الحالة، تتوافق مصالح الفرد مع المصلحة العامة، مما يجعل الزر الأحمر الخيار الأمثل.
العامل الإحصائي: لماذا لا يؤثر اختيارك الفردي على النتيجة
في عالم يضم 8 مليارات نسمة، تصبح احتمالية أن يكون اختيارك الفردي هو الفاصل negligible. لا يمكنك التأثير على النتيجة النهائية، بل يمكنك فقط ضمان سلامتك الشخصية. هذا ما عبرت عنه كاثرين مانغو-وارد، رئيسة تحرير مجلة Reason، عندما قالت إنها لا تصوت في الانتخابات الرئاسية، لأن صوت الفرد لا يؤثر في النتيجة النهائية، بل هو مجرد تعبير عن الشعور الشخصي.
لذلك، من المنطقي تماماً اختيار الزر الأحمر. فهو لا يضمن نجاتك فحسب، بل يضمن أيضاً نجاة الآخرين إذا اتبع الجميع المنطق نفسه. أما الزر الأزرق، فهو رهان محفوف بالمخاطر لا يستحق المغامرة به.
الرسالة الخفية وراء اللعبة
كثيرون قد ينتقدون من يختار الزر الأحمر، متهمين إياهم بالأنانية. لكن الحقيقة هي أن الزر الأحمر هو الخيار العقلاني الوحيد. فبدلاً من المخاطرة بنجاة الجميع، يضمن الزر الأحمر النجاة بغض النظر عن اختيارات الآخرين. إنها دعوة لفهم أن المصلحة الذاتية، في هذه الحالة، تتوافق تماماً مع المصلحة العامة.
«عندما تتوافق حوافز الفرد مع المصلحة العامة، يصبح الخيار الأناني هو الخيار الأمثل».