في قرار تاريخي، قضت المحكمة العليا الأمريكية يوم الأربعاء بإلغاء أحد أهم قوانين الحقوق المدنية في البلاد، وهو قانون حقوق التصويت لعام 1965، الذي كان بمثابة الضربة القاضية لنظام الفصل العنصري «جيم كرو».
على مدى 100 عام، من عام 1865 حتى 1965، تم استبعاد السود بشكل منهجي من المشاركة في الديمقراطية الأمريكية، ليس فقط من خلال العنف العرقي، بل عبر أساليب «محايدة» مثل ضرائب الاقتراع وشرط الجد爷، فضلاً عن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصوات السود دون ذكر العرق صراحة.
هنا يأتي دور القسم 2 من قانون حقوق التصويت، الذي وضع حداً لهذه الحيل الملتوية التي استهدفت تقويض القوة السياسية للسود وغيرهم من الأقليات، خاصة في الجنوب. لكن المحكمة العليا، في قرارها الأخير في قضية لويزيانا ضد كاليس، أعادتنا إلى تلك الحقبة المظلمة.
قرار كارثي: نهاية القسم 2 من قانون حقوق التصويت
أبطلت المحكمة العليا إنشاء دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية سوداء في لويزيانا، مما جعل من المستحيل تقريباً إثبات أن خريطة الدوائر الانتخابية المتحيزة تمس بحق الناخبين من الأقليات. ووصف الخبراء هذا القرار بأنه «مسمار في نعش» قانون حقوق التصويت.
قالت بيمال ليفي، إحدى أبرز الصحفيات المختصات في حقوق التصويت: «اليوم محزن للغاية، فقد كنا نكتب عن هذا لسنوات طويلة، والآن يبدو الأمر وكأنه الضربة النهائية».
وأضاف آري بيرمان، خبير آخر في حقوق التصويت: «عندما نضعف قانون حقوق التصويت، لا نضعف قانوناً واحداً فقط، بل نضعف نسيج الديمقراطية الأمريكية بأكملها».
تحذيرات من عودة «جيم كرو» تحت ستار partisan gerrymandering
حذرت ليفي من أن القرار يمنح الأحزاب السياسية سلطة غير مسبوقة لتهميش الناخبين من الأقليات تحت ذريعة «التحزّب». وقالت: «لماذا نحتاج إلى ضرائب الاقتراع أو اختبارات محو الأمية بعد اليوم؟ إذا كانت المصالح الحزبية تتغلب على حقوق الجميع، يمكنك ببساطة، تحت ستار إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، حرمان الناخبين من الأقليات من حقهم في التصويت لمجرد أنهم لا يصوتون لحزبك. إنها أداة من أدوات جيم كرو».
من جانبه، حذر بيرمان من «أكبر تراجع في تمثيل السود في الكونغرس منذ نهاية عصر إعادة الإعمار»، محذراً من فقدان ثلث أعضاء الكونغرس السود.
هذا القرار لا يقتصر على لويزيانا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما يهدد بتقويض التعددية العرقية والديمقراطية الأمريكية نفسها.