الصين تتبنى الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة
في الأيام الأخيرة، تجمهر عشرات الأشخاص خارج مقر إحدى شركات الإنترنت الصينية في العاصمة بكين، ينتظرون دورهم للحصول على مساعدة في تثبيت مساعد ذكاء اصطناعي. تكررت هذه المشاهد في عدة فعاليات، بما في ذلك في شنغهاي، حيث سارع المهندسون لمساعدة الجمهور في إعداد أدوات مثل OpenClaw، أحد أشهر وكلاء الذكاء الاصطناعي في الصين.
قالت سون لي، مديرة موارد بشرية تبلغ من العمر 41 عاماً، خلال فعاليات Cheetah: "أخشى أن أتخلف عن الركب في التطور التكنولوجي". وأضافت أنها تأمل في استخدام هذه الأدوات لمساعدتها في فرز السير الذاتية عبر منصات التوظيف المختلفة.
الصين تختبر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع
منذ أكثر من عام، أثارت شركة DeepSeek الصينية، منافس OpenAI، ضجة عالمية بفضل نموذجها المتقدم للذكاء الاصطناعي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين ساحة اختبار رئيسية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، على الرغم من أن النماذج الأمريكية لا تزال متفوقة من حيث القوة الحاسوبية الخام.
ومع ذلك، فإن الصينيين وأعمالهم قد تبنوا التكنولوجيا بسرعة فائقة، مما سهل انتشارها الواسع في مختلف المجالات. من حجز الرحلات والسفر إلى طلب الطعام وتوصيله، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص.
بحلول ديسمبر من العام الماضي، كان أكثر من 600 مليون شخص من سكان الصين البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي، بزيادة قدرها 142% عن العام السابق، وفقاً لتقرير صادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت الصينية، التابع للحكومة.
استهلاك البيانات يتحول لصالح الصين
مع الاستخدام المتزايد لوكلاء الذكاء الاصطناعي مثل OpenClaw في العديد من الشركات الصينية، ارتفع استهلاك البيانات من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية بشكل ملحوظ. ووفقاً لـ OpenRouter، المنصة التي تتعقب استخدام البيانات عبر مختلف نماذج الذكاء الاصطناعي، تجاوزت النماذج الصينية مؤخراً نظيراتها الأمريكية في استهلاك البيانات الأسبوعية، المعروفة باسم "الرموز" (tokens)، وهي وحدات بيانات مثل أجزاء من الكلمات.
الصينيون يقودون ثورة الذكاء الاصطناعي
يعتقد جيسون تونغ، مهندس سابق في مجال تكنولوجيا المعلومات يبلغ من العمر 64 عاماً ويعيش في شنغهاي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية أمر لا مفر منه. وقال: "كما حلت القطارات محل العربات، فإن الذكاء الاصطناعي سيحدث نفس التغيير".
وقد بدأ تونغ باستخدام روبوتات الدردشة مثل Doubao وKimi منذ سنوات، واستخدم مؤخراً خدمة مراقبة مستوى السكر في الدم تعتمد على الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح صحية مخصصة. وأكد أن الاستجابات السريعة والشخصية التي يقدمها النظام كانت مفيدة للغاية.
تطورات كبيرة في المنتجات الذكية الصينية
تشهد المنتجات الصينية المزودة بالذكاء الاصطناعي، مثل السيارات والروبوتات، تطورات ملحوظة. من الروبوتات البشرية ذات القدرات المعرفية المتقدمة إلى الأنظمة الذكية التي تساعد السائقين في مهام معقدة مثل حجز المطاعم، تسعى الصين إلى تعزيز مكانتها كقائدة عالمية في هذا المجال.
وأشارت ليزي لي، زميلة في معهد Asia Society Policy Institute متخصصة في الاقتصاد والتكنولوجيا، إلى أن "المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على النماذج فحسب، بل أصبحت تدور حول الأنظمة البيئية (ecosystems) بأكملها". وأضافت: "المستخدمون الصينيون يعملون essentially كاختبارات حقيقية على نطاق واسع".
وتسابق شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى مثل تنسنت وعلي بابا وبايدو لتسويق حلول الذكاء الاصطناعي، مما يعزز من مكانة الصين كقوة رائدة في هذا المجال.
"الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح واقعاً يومياً في الصين، مما يضعها في مقدمة الدول التي تشكل مستقبل هذه التكنولوجيا على مستوى العالم."