البحث وراء رقائق البطاطس: علم معقد وأصناف متطورة
تخفي حقيبة صغيرة من رقائق البطاطس وراءها عقودًا من الأبحاث العلمية المتقدمة. يعمل الباحثون على تطوير أصناف من البطاطس تلبي متطلبات مصنعي الرقائق، بدءًا من القدرة على النمو في مختلف المناخات، مرورًا بمقاومة الأمراض والآفات، وصولًا إلى القدرة على التخزين لفترات طويلة دون فقدان القرمشة المطلوبة.
دور الجامعات والشركات في تطوير الأصناف
قال ديفيد دوتشيز، أستاذ بجامعة ولاية ميشيغان وقائد برنامج تربية البطاطس وعلم الوراثة فيها: "صناعة البطاطس صناعة ديناميكية، تتغير احتياجاتها باستمرار مع تغير التكاليف والضغوطات السوقية. لذا نعمل على تطوير أصناف تلبي هذه المتطلبات المتغيرة".
أطلق دوتشيز خمسة أصناف جديدة للبطاطس المستخدمة في الرقائق خلال الخمسة عشر عامًا الماضية. أحدث اختراعاته هو بطاطس معدلة وراثيًا قادرة على الحفاظ على توازن السكر عند تخزينها بدرجات حرارة منخفضة، مما يقلل من فرص تعفنها. تخضع هذه البطاطس حاليًا لاختبارات تجارية قبل طرحها في الأسواق.
مساهمة في مكافحة الجوع العالمي
لا تقتصر جهود دوتشيز على الولايات المتحدة فحسب، بل تمتد إلى دول أخرى مثل نيجيريا وكينيا ورواندا وبنغلاديش، حيث طور أصنافًا مقاومة للأمراض لمساعدة المزارعين في هذه الدول.
ميشيغان: عاصمة البطاطس المستخدمة في الرقائق
على الرغم من أن ولاية أيداهو هي أكبر منتج للبطاطس في الولايات المتحدة، إلا أن ميشيغان تأتي في المقدمة كأكبر منتج للبطاطس المستخدمة في صناعة الرقائق، بقيمة سوقية تبلغ 2.5 مليار دولار.
هناك حوالي 50 صنفًا مختلفًا من البطاطس المزروعة خصيصًا للرقائق في الولايات المتحدة حاليًا، وفقًا لـالبرنامج الوطني للرقائق، وهو تعاون يجمع بين جامعة ولاية ميشيغان و11 برنامجًا جامعيًا آخر لتربية البطاطس، بالإضافة إلى المزارعين وشركات تصنيع الرقائق ووزارة الزراعة الأمريكية.
اختبارات مستمرة لتحسين الأصناف
يقوم البرنامج الوطني للرقائق بتقييم حوالي 225 صنفًا جديدًا من البطاطس سنويًا، ويختار 100 منها لإجراء تجارب إضافية عليها، حسبما قال تيم ريندال، مدير أبحاث الإنتاج في Potatoes USA، وهي مجموعة تجارية تشرف على البرنامج.
تعاون فريد بين الباحثين والمزارعين والشركات
أكد فيل غوزمانو، نائب رئيس المشتريات في شركة Better Made Snack Foods، التي تنتج رقائق البطاطس في ديترويت منذ عام 1930، على أهمية التعاون الوثيق بين الباحثين والمزارعين وشركات تصنيع الرقائق. قال غوزمانو: "تمكنا من مناقشة متطلبات الحجم والأصناف التي تنتج رقائقًا عالية الجودة. والأفضل من ذلك، أنهم يستمعون إلى آرائنا، لأن تطوير صنف لا يلبي احتياجات المصنعين لا يفيد أحدًا".
وأضاف: "يمكن أن يستغرق تطوير صنف جديد من البطاطس ما يصل إلى 15 عامًا، نظرًا للتركيب الجيني المعقد للبطاطس، الذي يحتوي على أربعة كروموسومات في كل خلية مقارنة باثنين في معظم الأنواع الأخرى، بما في ذلك البشر. هذا يجعل من الصعب التنبؤ بالصفات التي ستظهر في الأجيال الجديدة".
التحديات العلمية وراء تربية البطاطس
قال دوتشيز: "نواجه صعوبة في تثبيت صفة معينة ونقلها إلى الأجيال التالية، لذا فإن العثور على بطاطس تجمع جميع الصفات المرغوبة يمثل تحديًا كبيرًا".
مستقبل صناعة البطاطس للرقائق
مع استمرار تطور التكنولوجيا الزراعية والبحث العلمي، من المتوقع أن نشهد مزيدًا من الأصناف المبتكرة التي تلبي احتياجات المصنعين والمستهلكين على حد سواء، مع التركيز على الاستدامة ومكافحة الجوع العالمي.