في غضون دقائق من بدء عرض فيلم «الوطن الأم»، الذي عُرض لأول مرة في منافسة كان السينمائية الرئيسية يوم الخميس، يمكن لأي متابع سينمائي مطلع على السينما الدولية أن يدرك تماماً أين هو. فالأسلوب البصري الفريد، الذي يتميز بتصويره بالأبيض والأسود والإطار المستطيل، يكشف عن بصمة بافل بافليكوفسكي المميزة، المخرج البولندي الذي حقق شهرة عالمية بأفلامه «إيدا» (2013) و«الحرب الباردة» (2018).
يتميز فيلم «الوطن الأم» بنفس الأسلوب البصري الأنيق، حيث يتابع الكاميرا رحلة الكاتب الألماني الشهير توماس مان وابنته إريكا عبر ألمانيا المنهارة في عام 1949، بعد عامين من نهاية الحرب العالمية الثانية. كانت ألمانيا آنذاك مقسمة إلى شرق وغرب، وأصبحت ساحة صراع في الحرب الباردة. على الرغم من أن الفيلم لا يتساوى في تأثيره الدرامي مع «إيدا» أو «الحرب الباردة»، إلا أنه يقدم لمحة عميقة عنLoss الشخصي والانقسامات الفنية والسياسية التي واجهها الألمان في تلك الفترة.
يقتصر الفيلم على 82 دقيقة، وهو ما يعد refreshing في مهرجان يضم أفلاماً تتجاوز مدة عرضها ساعتان ونصف، مما يمنح الجمهور فرصة للاستمتاع بفيلم أكثر تركيزاً. كما يبرز الفيلم أداء ساندرا هولر، النجمة الألمانية التي لفتت الأنظار في «توني إردمان» (2016) و«تشريح سقوط» (2023)، بالإضافة إلى دورها في «منطقة المصالح» (2023).
تدور أحداث الفيلم حول رحلة توماس مان، الحائز على جائزة نوبل، إلى ألمانيا المقسمة، حيث قبل جائزة تكريماً للكاتب يوهان فولفغانغ فون غوته في فرانكفورت (ألمانيا الغربية) ووايمار (ألمانيا الشرقية، تحت السيطرة السوفيتية). وكان كلا الجانبين حريصاً على استغلال وجود مان للدعاية السياسية، في حين تسعى ابنته إريكا إلى مواجهة هذه الضغوط، مما يكشف عن صراع داخلي عميق.
أُعد السيناريو في الأصل من قبل إدوارد بيرغر، مخرج «كل هادئ على الجبهة الغربية» و«المجمع»، الذي قرر تسليم المشروع إلى بافليكوفسكي، معتقداً أن رؤيته ستناسب الفيلم بشكل أفضل. ويستند الفيلم إلى رحلة حقيقية قام بها مان في عام 1949، مما يضفي عليه طابعاً تاريخياً وثقافياً غنياً.