واشنطن - افتتحت لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية بمجلس الشيوخ الأمريكي جلسة تاريخية اليوم الخميس لمناقشة مشروع قانون Digital Asset Market Clarity Act لعام 2025، والذي يمثل أكبر محاولة لتنظيم العملات الرقمية على المستوى الفيدرالي في تاريخ الولايات المتحدة.
جاءت الجلسة وسط خلافات حادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول التعديلات المقترحة، خاصة قانون CLARITY، في وقت حرج قبل عطلة عيد الذكرى. فإذا لم يتم اعتماد مشروع القانون من قبل اللجنة قبل هذه العطلة، فسيتم إعادة جدولة الجدول التشريعي بالكامل.
إطار العمل التشريعي
افتتح رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت (جمهوري عن ولاية ساوث كارولينا)، الجلسة مشدداً على ضرورة تصحيح سنوات من الفشل التنظيمي في مجال العملات الرقمية. وقال: "لسنوات، ظل مجال العملات الرقمية عالقاً في منطقة رمادية تنظيمية. ترك المطورون ورجال الأعمال والمستثمرون دون وضوح، وتعرضوا للمساءلة القانونية بدلاً من وضع قواعد واضحة لهم".
وأوضح سكوت أن مشروع القانون يستند إلى ثلاثة أركان رئيسية: حماية المستهلك، والحفاظ على الابتكار الأمريكي، وتعزيز الأمن القومي. وأشار إلى أن مشروع القانون نما بشكل كبير خلال المفاوضات، حيث أضيفت إليه 33 ألف كلمة و219 صفحة منذ يونيو من العام الماضي بهدف جعله أكثر توافقاً بين الحزبين.
انتقادات حادة من السيناتور إليزابيث وارين
ردت السيناتورة إليزابيث وارين (ديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس) بسلسلة من الانتقادات اللاذعة، حيث لم تبدأ حديثها عن العملات الرقمية، بل عن أسعار المواد الغذائية، ورسوم السحب على المكشوف، وأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، معتبرةً أن اللجنة يجب أن تركز على هذه القضايا بدلاً من العملات الرقمية.
وقالت وارين: "نحن نقضي وقتنا في مناقشة مشروع قانون كتبته صناعة العملات الرقمية، لصالحها. لم يتم تضمين أي بند في هذا القانون لم توافق عليه الصناعة". وأشارت إلى استطلاع أجرته صحيفة CoinDesk أظهر أن العملات الرقمية تحتل المرتبة الأخيرة بين أولويات الناخبين، حيث اعتبرها 1% فقط من المستطلعين أهم قضية.
ثم وجهت وارين خمس انتقادات رئيسية لمشروع القانون:
- الثغرات التي سيحدثها في قوانين الأوراق المالية التي تحمي المستثمرين منذ عام 1929.
- إعلان الحرب على الاحتيال الاستهلاكي من خلال إلغاء الحماية على مستوى الولايات.
- تكرار أخطاء عام 2008 من خلال السماح للبنوك بتحميل أصول العملات الرقمية عالية المخاطر.
- تعزيز نقاط الضعف في الأمن القومي.
- عدم معالجة ما وصفته بـ"فساد إدارة ترامب في مجال العملات الرقمية". وقالت: "منذ توليها المنصب العام الماضي، جنى الرئيس وعائلته ما لا يقل عن 1.4 مليار دولار من صفقات العملات الرقمية وحدها".
نزاع إجرائي قبل التصويت الأول
قبل بدء مناقشة التعديلات، اندلعت خلافات إجرائية حول أي التعديلات سيتم مناقشتها. واتهمت وارين رئيس اللجنة، سكوت، باستبعاد أكثر من عشرة تعديلات ديمقراطية قبل بدء الجلسة، بما في ذلك تعديل طلبته جمعية شريفات الولايات لإغلاق ثغرة غسيل الأموال لصالح عصابات المخدرات، وآخر من قبل البنوك المجتمعية لمنع هروب الودائع.
وقالت وارين مخاطبة سكوت مباشرة: "أنت وحدك من قرر أي التعديلات ستُعرض وأيها لن تُعرض".
تحديات سياسية أمام مشروع القانون
تواجه جهود إقرار مشروع القانون تحديات سياسية كبيرة، خاصة مع وجود خلافات عميقة بين الحزبين حول الأولويات التشريعية. في حين يسعى الجمهوريون إلى وضع إطار تنظيمي واضح لصناعة العملات الرقمية، يرى الديمقراطيون أن هذه الجهود تأتي على حساب قضايا اقتصادية أكثر إلحاحاً.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن مشروع القانون من تجاوز هذه الخلافات قبل انتهاء الجلسة التشريعية الحالية؟