خلفية القضية: وفاة جون جريسوولد بعد احتجازه
في أكتوبر 2018، تم اعتقال جون جريسوولد، الأب لطفلين ولديه سجل جنائي نظيف، من قبل شرطة بلدة برايتون بولاية ميشيغان، عقب نزاع عائلي مع شقيقه. وأفاد شقيقه بأن جريسوولد كان متوتراً بسبب تناول أدوية مضادة للقلق ومضادات الاكتئاب. كما أبلغت العائلة الشرطة بأنه تناول ما لا يقل عن 10 حبوب مجهولة الهوية، تم تحديدها لاحقاً بأنها أدوية لقرحة المعدة.
خلال نقله إلى سجن المقاطعة، لوحظ على جريسوولد بطء في الكلام، وصعوبة في الحفاظ على توازنه، وذكر أنه يكاد لا يتمكن من المشي. وعند وصوله إلى السجن، لاحظت الممرضة ترينا بارنت تعرقه وحدقة عينيه الضيقة، وأمرت بنقله إلى قسم الطوارئ في مستشفى سانت جوزيف ميرسي ليفينغستون.
بعد الفحص، شخّص الطبيب ويليام كانيتز إطالة فترة QT، وهي حالة مرتبطة بمضادات الاكتئاب تسبب عدم انتظام ضربات القلب، لكنه لم يجد خطراً فورياً. ومع ذلك، حذر كانيتز في تقريره من ضرورة البحث عن مساعدة طبية في حال حدوث تغييرات كبيرة أو تدهور في الحالة الصحية، أو في حال حدوث تقيؤ متكرر.
الإهمال المزعوم: 13 ساعة دون رعاية طبية
تم وضع جريسوولد في زنزانة، حيث تقيأ بشدة وبقي فاقداً للوعي في نفس الوضع طوال الليل. وعلى الرغم من أن الضباط قاموا بفحصه 25 مرة طوال تلك الفترة، إلا أنهم لم يتخذوا أي إجراء طبي طارئ.
في صباح اليوم التالي، توفي جريسوولد بسبب وفاة قلبية مفاجئة، وفقاً لوثائق المحكمة. وقد رفعت عائلته دعوى قضائية ضد الضباط ومقاطعة ليفينغستون، زاعمة أن إهمالهم المتعمد أدى إلى وفاته.
الحكم الأخير: الحصانة القانونية للضباط
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أيدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة السادسة قراراً بمنح الحصانة القانونية للضباط الـ11 المشاركين في الحادث. وقد ألغت المحكمة بذلك قراراً سابقاً لمحكمة المقاطعة الأمريكية، التي رفضت منح الحصانة لسبعة من الضباط والمقاطعة في مارس 2025.
جاء في قرار المحكمة أن جريسوولد لم يظهر علامات واضحة للضيق، وأنه لم يتقيأ سوى مرة واحدة، مما لم يثير حاجة ملحة للرعاية الطبية وفقاً للمعايير القانونية الحالية. كما أشارت المحكمة إلى أن الضباط لم ينتهكوا حقوق جريسوولد الدستورية، لأن حالته لم تكن خطيرة بما يكفي تستدعي التدخل الفوري.
ومع ذلك، تناقضت شهادة الضباط مع هذا الحكم، حيث أفاد بعضهم بأنهم لاحظوا علامات ضيق على جريسوولد لكنهم لم يتخذوا أي إجراء. كما أن تقرير الطبيب كان واضحاً في تحذيره من ضرورة التدخل الطبي في حال تدهور الحالة.
المعايير القانونية المطروحة
أشارت المحكمة إلى أن لقيام الدعوى القضائية، يجب أن تثبت عائلة جريسوولد أن حالته كانت خطيرة بما يكفي تستدعي العلاج الفوري، أو أن حاجته للرعاية الطبية كانت واضحة للجميع. وقد اعتبرت المحكمة أن الحالة لم تصل إلى هذا المستوى، مستندة إلى قرارات سابقة مثل:
- قضية بلاكمور ضد مقاطعة كالامازو (2004): لم يتم منح الحصانة عندما لم يتم تقديم الرعاية الطبية الكافية للسجين.
- قضية بريور ضد مدينة فيرندال (2007): تم رفض الحصانة عندما لم يتم التدخل despite ظهور علامات واضحة للضيق.
- قضية بورويل ضد مدينة لانسنغ (2021): تم منح الحصانة لأن الحالة لم تكن خطيرة بما يكفي.
ردود الفعل: تضارب في الروايات
على الرغم من قرار المحكمة، أعربت عائلة جريسوولد عن صدمتها واستنكارها، مؤكدة أن الأدلة تظهر بوضوح أن الضباط تجاهلوا تحذيرات الطبيب وأعراضه الواضحة. كما انتقدت المحكمة لعدم اعتبار شهادة الضباط أنفسهم دليلاً على الإهمال.
من جانبهم، أكد محامو الضباط أن القرار يعكس تطبيق القانون بشكل صحيح، وأن الضباط تصرفوا وفقاً للإجراءات المتبعة في ذلك الوقت.
آثار الحكم: الحصانة القانونية في قضايا الشرطة
يأتي هذا الحكم في ظل جدل متزايد حول الحصانة القانونية للضباط، خاصة في قضايا الإهمال الطبي أثناء الاحتجاز. وقد أثار القرار تساؤلات حول مدى كفاية المعايير القانونية لحماية حقوق المحتجزين.
في حين أن الحصانة القانونية تهدف إلى حماية الضباط من الدعاوى القضائية غير المبررة، إلا أن هذا الحكم يثير المخاوف من أن الإفلات من العقاب قد يصبح أكثر شيوعاً في حالات الإهمال الجسيمة.