في خطوة مهمة للدفاع عن خصوصية المعاملات المالية، أصدرت محكمة فيدرالية في شرق تكساس حكماً بإلغاء قاعدة جديدة أصدرتها شبكة إنفاذ الجرائم المالية (FinCEN) في عام 2024. وكانت القاعدة ستفرض رقابة على جميع المعاملات العقارية التي تتم نقداً عبر شركات أو صناديق ائتمانية، معتبرة إياها «مشبوهة» تلقائياً.
وكان من المتوقع أن تؤثر القاعدة على ما بين 800 ألف و850 ألف معاملة سنوياً، بتكلفة امتثال تتجاوز 500 مليون دولار سنوياً. لكن القاضي جيريمي كرنودل، في قضية Flowers Title Companies v. Bessent، رأى أن FinCEN تجاوزت صلاحياتها القانونية.
وأشار القاضي في حكمه إلى أن مجرد وجود بعض الجهات الفاسدة التي استخدمت هذه الطريقة لا يجعل جميع المعاملات «مشبوهة» تلقائياً. كما انتقد الإحصائية التي استندت إليها FinCEN، والتي زعمت أن 42% من المعاملات المشمولة كانت مرتبطة بأطراف سبق تصنيفها على أنها «مشبوهة» في أماكن أخرى، مشيراً إلى أن هذه الإحصائية جاءت من عينة محدودة وغير ممثلة.
وأضاف القاضي أن FinCEN حاولت الاعتماد على بند آخر من قانون سرية البنوك، لكنها رفضت هذا التوجه أيضاً، لأن قبوله كان سيمكن الوكالة من تجاوز القيود التي فرضها الكونغرس عليها.
المدعية: شركة عائلية تدافع عن خصوصية عملائها
في قلب هذه القضية، تقف سليا فلوريس، مالكة شركة Flowers Title Companies، التي أسستها بنفسها قبل شراء أول وكالة لها في عام 1993. اليوم، تدير الشركة مع ابنتها إريكا هولمارك، وتمتلك تراخيص في أكثر من 80 مقاطعة في تكساس، وتخدم آلاف المشترين سنوياً. وتعتبر هذه الشركات العائلية الصغيرة من النماذج التي يدعمها السياسيون في كلا الحزبين.
وكان من المقرر أن تفرض قاعدة FinCEN على هذه الشركات جمع وتقديم صفحات من المعلومات الشخصية لكل عميل يدفع نقداً، مما يعني تكاليف إضافية للامتثال، وتهديداً مستمراً بالعقوبات في حال حدوث أي خطأ. بل والأهم، كان من شأن القاعدة أن تجبر هذه الشركات على القيام بدور «المخبر» لصالح الحكومة الفيدرالية.
وقالت فلوريس: «لقد كافحنا لسنوات لبناء هذه الشركة، والآن نواجه خطر أن نصبح أدوات لمراقبة عملائنا. هذا ليس عدلاً».
أثر القرار على القطاع العقاري
يأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه السوق العقارية الأمريكية ضغوطاً متزايدة بشأن قضايا الشفافية ومكافحة غسل الأموال. ومع ذلك، يؤكد المدافعون عن الخصوصية أن الرقابة الشاملة قد تؤدي إلى آثار سلبية غير مقصودة، مثل تثبيط الاستثمار العقاري وزيادة الأعباء الإدارية على الشركات الصغيرة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا القرار قد يكون سابقة قانونية مهمة، حيث يضع حدوداً واضحة لسلطات الوكالات الفيدرالية في فرض لوائح جديدة دون موافقة صريحة من الكونغرس.