منذ فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية، سادت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل قطاع تقنيات المناخ. فقد تباينت تصريحاته بين انتقاد السيارات الكهربائية، واتهام مزارع الرياح البحرية بقتل الحيتان، ووصف نفسه بأنه «محب كبير للطاقة الشمسية» باستثناء ما قد تسببه من أضرار للأرانب، في الوقت الذي ردد فيه دعوته الدائمة «احفروا يا أطفال، احفروا».
على الجانب الآخر، استمرت العديد من التقنيات المناخية في انخفاض تكلفتها، حتى في ظل غياب الدعم السياسي. هذا التباين بين معارضة ترامب لتقنيات المناخ وتطور هذه التقنيات أثر بشكل كبير على مشهد التمويل في القطاع.
تقرير جديد يكشف عن تباين حاد في تمويل المناخ
أظهرت تقارير حديثة من Sightline Climate وSilicon Valley Bank وJ.P. Morgan أن القطاع يشهد انقساماً واضحاً: بينما تستمر الشركات الكبيرة والمستثمرون الرأسماليون في جمع مليارات الدولارات لتمويل مشاريع واسعة النطاق، تواجه الشركات الناشئة في المراحل المبكرة صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل الكافي.
على الرغم من الأرقام القياسية التي تظهرها التقارير، إلا أن الواقع مختلف تماماً. فعلى سبيل المثال، كشفت Sightline Climate في تقريرها Dry Powder and New Funds أن المستثمرين جمعوا ما يزيد عن 92 مليار دولار من رأس المال المناخي الجديد عبر 179 صندوقاً خلال العام الماضي. لكن 77% من هذا المبلغ تركز في أيدي عدد قليل من اللاعبين الكبار، مثل Brookfield Asset Management وCopenhagen Infrastructure Partners وEnergy Capital Partners، الذين يفضلون تمويل تقنيات مثبتة مثل الطاقة الشمسية واسعة النطاق، وطاقة الرياح، ومشروعات البطاريات.
«الكثير من صناديق البنية التحتية تشعر بالراحة عند تمويل مشاريع طاقة الرياح والشمس، لأنها تعرف كيفية عملها ويمكنها رؤية تمويل المشروع بوضوح».
جوليا آتوود، رئيسة الأبحاث في Sightline Climate
في المقابل، انخفضت نسبة الاستثمارات الأمريكية الموجهة إلى الشركات في مراحل التمويل الأولى (seed وSeries A) للمرة الأولى منذ عقد تقريباً، وفقاً لتقرير Silicon Valley Bank Future of Climate Tech. وهذا الأمر يمثل أخباراً سيئة للتقنيات الحيوية but أقل نضجاً مثل التقاط الكربون، والفولاذ الأخضر، والإسمنت منخفض الكربون، وحياد الكربون في الزراعة. هذه التقنيات غالباً ما تكون في صدارة اهتمامات المستثمرين في المراحل المبكرة، الذين يتحملون مخاطر أعلى، لكن حصتهم من إجمالي التمويل تراجعت من حوالي 20% في عام 2021 إلى أقل من 8% العام الماضي، وفقاً لـ Sightline.
أسباب التراجع: قلة التمويل وزيادة التركيز على المشاريع الكبيرة
يعود هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين: أولاً، انخفاض حجم صناديق رأس المال الاستثماري، حيث انخفض متوسط حجم الصندوق من 174 مليون دولار في عام 2024 إلى 160 مليون دولار في عام 2025. ثانياً، تزايد حصة صناديق البنية التحتية في إجمالي التمويل، مما قلص المساحة المتاحة للشركات الناشئة.
كما أن التركيز على رأس المال يظهر بوضوح داخل قطاع رأس المال الاستثماري المبكر نفسه. فعلى الرغم من أن أرقام Silicon Valley Bank تظهر ارتفاعاً في تقييمات الشركات الناشئة في جميع مراحل التمويل، من seed إلى Series C وما بعدها، إلا أن جوردان كانيس، المدير الإداري لتكنولوجيا المناخ في البنك،指出:
«هناك قصة واضحة وراء هذه الأرقام: الشركات الرائدة تحقق نتائج ممتازة، بينما تكافح الغالبية العظمى من الشركات الأخرى为了 البقاء. لا يزال هناك تدفق للأموال إلى الشركات الناشئة، لكن الاختيار أصبح أكثر صرامة، وأصبحت العتبة أعلى بكثير».
هذا التحوط من قبل المستثمرين يأتي في ظل صعوبة جمع رؤوس أموال جديدة، مما يزيد من الضغوط على الشركات الناشئة في قطاع تقنيات المناخ المبكرة.