واشنطن - أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضب خبراء التراث والمهندسين المعماريين بعد اقتراحه طلاء المبنى التاريخي «مبنى مكتب إيزنهاور التنفيذي» الواقع بالقرب من البيت الأبيض باللون الأبيض، في خطوة وصفها المختصون بأنها تهدد سلامة المبنى التاريخي.
الخطوة المثيرة للجدل
يأتي هذا الاقتراح كجزء من خطة أوسع يسعى ترامب من خلالها إلى «تحسين جمال واشنطن»، بما في ذلك هدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض لبناء قاعة رقص تتسع لـ1000 شخص، بالإضافة إلى إغلاق ساحة لافاييت المجاورة لإجراء ترميمات واسعة.
من المقرر أن تنظر لجنة التخطيط الوطنية (NCPC) في الخطة يوم الخميس، وفقاً لجدول أعمالها. ويطالب ترامب بطلاء معظم المبنى الخارجي المصنوع من الجرانيت باللون الأبيض، مشيراً في وقت سابق إلى أن اللون «الرمادي سيئ للغاية».
دفاع البيت الأبيض عن الخطة
دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن الخطة، مشيرين إلى أن الجرانيت الخارجي «ملوث ومتهالك»، وأن الطلاء الأبيض سيحل المشكلة. وقال جوش فيشر، مسؤول البيت الأبيض، في أبريل الماضي أمام لجنة الفنون الجميلة الأمريكية (CFA) — وهي هيئة فيدرالية أخرى يجب أن توافق على الخطة — إن الإدارة تفضل طلاء المبنى بالكامل، معتبرة أن التنظيف الخارجي قد لا يحسن حالة المبنى.
كما عرض البيت الأبيض خطة بديلة تتمثل في طلاء معظم المبنى باللون الأبيض مع ترك قاعدة الجرانيت دون تغيير. ومع ذلك، رفض الخبراء هذه الحجة، مؤكدين أن الجرانيت ليس مصمماً ليتم طلاءه، وأن الطلاء سيحبس الرطوبة ويتلف الحجر بدلاً من حل المشكلة.
تحذيرات من أضرار لا رجعة فيها
أعرب خبراء التراث والمهندسون المعماريون والمؤرخون عن قلقهم البالغ من أن الطلاء سيؤدي إلى تدهور المبنى بشكل دائم. وقالوا إن الطلاء سيحبس الرطوبة داخل الحجر، مما يتسبب في تآكله على المدى الطويل، ولن يحل المشاكل الهيكلية التي يزعم البيت الأبيض أنها السبب وراء الخطة.
كما لاقت الخطة معارضة واسعة من الجمهور. فقد أظهرت مئات الصفحات من التعليقات العامة المقدمة إلى لجنة التخطيط الوطنية، والمتاحة على موقعها الإلكتروني، رفضاً ساحقاً للاقتراح، معتبرين أن الطلاء سيضر بالجرانيت وسيكلف دافعي الضرائب مبالغ طائلة دون حل المشكلة.
وأرسلت جمعية المؤرخين المعماريين هذا الأسبوع رسالة إلى ويل شارف، مساعد البيت الأبيض ورئيس لجنة التخطيط، تحذر فيها من أن المشروع «سيغير بشكل دائم وبشكل سلبي جزءاً مهماً من التراث الأمريكي ويجب رفضه».
توصيات لجنة التخطيط الوطنية
أوصت لجنة التخطيط الوطنية، في تقريرها، بدعم تنظيف المبنى بدلاً من طلاءه، لكنها طلبت مزيداً من المعلومات لتقييم الاقتراحات المتعلقة بطلاء الواجهة الخارجية. كما دعت اللجنة البيت الأبيض إلى تقديم معلومات حول نوع الطلاء الذي سيتم استخدامه، بما في ذلك أمثلة ناجحة لاستخدامه على واجهات الجرانيت الخارجية في مشاريع أخرى.
كما أوصت اللجنة البيت الأبيض بتقديم ملخص لبدائل أخرى لتحقيق الهدف، مثل تنظيف المبنى أو تحسين الإضاءة.
أهمية المبنى التاريخي
يُعد «مبنى مكتب إيزنهاور التنفيذي» معلمًا تاريخيًا وطنيًا مسجلًا في السجل الوطني للأماكن التاريخية. وقد تم رفع دعوى قضائية ضد خطة الطلاء، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني والإداري.
«إن طلاء الجرانيت الخارجي ليس حلاً مستداماً، بل قد يتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها للمبنى التاريخي.»
— خبير تراث معماري، لم يكشف عن هويته