يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر حتى الجمعة، وسط توقعات ببحث العلاقات الاقتصادية والتوترات التجارية بين البلدين.
وكان ترامب قد توقع مسبقًا، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن يستقبله نظيره الصيني شي جين بينغ باحتضان كبير عند وصوله. إلا أن العلاقات بين البلدين تواجه تحديات عدة، أبرزها الروابط الاقتصادية العميقة بين الصين وإيران، بالإضافة إلى التوترات التجارية الناجمة عن تهديدات فرض الرسوم الجمركية، والتي تعود إلى فترة ولاية ترامب الأولى.
على الرغم من ذلك، ظل ترامب على مدى سنوات سابقة يثني على شي، معتبرًا إياه منافسًا قويًا يستحق الاحترام والتقدير. كما أن ترامب، الذي يفضل عادة تجنب الرحلات الطويلة أو الابتعاد لفترات طويلة عن البيت الأبيض أو ممتلكاته في فلوريدا ونيوجيرسي، سيقضي هذه المرة عدة أيام خارج الولايات المتحدة.
برنامج الزيارة
سيصل ترامب إلى بكين مساء الأربعاء، ليشارك صباح الخميس في مراسم الاستقبال الرسمية ويلتقي شي على انفراد قبل أن يتجول الزعيمان في معبد السماء، وهو مجمع ديني يعود إلى القرن الخامس عشر، يرمز إلى العلاقة بين السماء والأرض.
وفي مساء الخميس، سيحضر ترامب مأدبة رسمية، ثم يشارك شي في حفل شاي وغداء عمل يوم الجمعة قبل مغادرة بكين، وفقًا لما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، الأحد.
من المتوقع أن يناقش الزعيمان إنشاء مجلس جديد للتجارة بهدف استمرار الحوار حول القضايا الاقتصادية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والفضاء والزراعة.
موقف الصين من الزيارة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون، الاثنين، أن الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة على أساس المساواة واحترام المصالح المشتركة، بهدف توسيع التعاون وإدارة الاختلافات، إضافة إلى المساهمة في استقرار عالم مضطرب. وقال إن الدبلوماسية بين الزعيمين «تلعب دورًا استراتيجيًا لا غنى عنه في العلاقات الثنائية».
ومع ذلك، من المتوقع ألا تصل مظاهر الاستقبال هذه المرة إلى مستوى الزيارة الرسمية التي جرت عام 2017، والتي وصفتها بكين آنذاك بزيارة «دولة زائد».
وقال جوناثان تشين، المدير السابق لشؤون الصين بمجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إدارة بايدن، إن «الصين لن تقدم مستوى الاستقبال الذي كان في الزيارة السابقة، نظرًا للتوترات الحالية».
الخلفيات التاريخية للزيارة
خلال الزيارة الأولى لترامب عام 2017، استقبلته الصين باحتفالات كبيرة، حيث عزفت فرقة عسكرية موسيقى عسكرية، وقام أطفال بتلويح الأعلام وهتاف «مرحبًا». كما عرض شي على ترامب وزوجته ميلانيا جولة خاصة في المدينة المحرمة، وهي تجربة لم يسبق لأي زعيم أجنبي أن خاضها منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949.
وفي صباح اليوم التالي، أقيمت مراسم استقبال أخرى في قاعة الشعب الكبرى، تضمنت عرضًا عسكريًا، بالإضافة إلى مأدبة رسمية على شرف ترامب، عرضت خلالها مقاطع فيديو لزيارات سابقة لشي إلى فلوريدا، ولقطة لابنة حفيده آربيلا وهي تغني باللغة الصينية.
من جانبه، قال علي وين، المستشار الأول للبحوث والدعوة الأمريكية الصينية في مجموعة الأزمات الدولية بواشنطن، إن «الوفد الصيني سيسعى جاهدًا لضمان مغادرة ترامب بكين وهو يشعر بأن الزيارة حققت أهدافه».