تواجه مدينة سان فرانسيسكو صراعًا قانونيًا جديدًا بعد تقديم مقترح لحظر التدخين في الأماكن الخارجية، بما في ذلك شرفات الحانات والمقاهي. يأتي هذا القانون في ظل حظر سابق للتدخين في الأماكن المغلقة والخارجية للمطاعم، لكن بعض الحانات ظلت تتمتع باستثناء يسمح للمدخنين بالاستمتاع خارجًا.

الحظر المقترح: حماية الصحة أم تقييد الحريات؟

إذا تمت الموافقة على القانون، فسيتم حظر التدخين تمامًا في شرفات الحانات والمقاهي الخارجية، بدءًا من عام 2027. وقد صرح الدكتور جون ماا، الجراح العام المشارك في إعداد المقترح، بأن الهدف هو حماية رواد الحانات والموظفين من التعرض لدخان السجائر غير المباشر. وقال إن القوانين يجب أن تضع الصحة العامة فوق الأرباح التجارية.

ردود الفعل الغاضبة من أصحاب الحانات

لم يلقَ المقترح ترحيبًا من قبل أصحاب الحانات في المدينة، الذين أطلقوا عريضة احتجاجية وقعها أكثر من عشرة حانات حتى الآن.他们说 إن القانون غير مدروس من حيث نطاقه ووقته وأولوياته، مطالبين مجلس المدينة برفضه تمامًا. وأضافوا أن العديد من هذه المنشآت لم تتعافَ بعد من آثار جائحة كورونا، وأن الحظر قد يدفعها إلى الإغلاق التام.

"حانات وسائطنا الصغيرة ليست عقبة أمام مدينة أفضل، بل هي نسيجها الحيوي. نحن المراسي المحلية، وأصحاب العمل، وقاعدة الضرائب، والثقافة التي تجعل هذه المدينة تستحق العيش فيها."

عريضة الاحتجاج الموقعة من قبل أصحاب الحانات

لارا بورمايستر، مالكة حانة زيتغيست (التي تأسست عام 1977 وتعتبر من المنشآت التاريخية في المدينة)، عبرت عن قلقها من تأثير القانون على عملها. وقالت لموقع SFGATE: "سيكون تأثير الحظر مباشرًا وفوريًا على عملي. سيتعين على موظفيّ فرض هذا القانون بدلاً من التركيز على خدمة العملاء وزيادة الإيرادات، مما سيخلق توترات تؤثر على تجربة الموظفين وعلاقة العملاء."

تأثير اقتصادي محتمل على قطاع الضيافة

تحذّر التقارير من أن حظر التدخين في الأماكن الخارجية قد يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لسان فرانسيسكو، خاصة في قطاع الضيافة. ففي الفترة بين فبراير 2025 وفبراير 2026، أضافت شركات قطاع الترفيه والضيافة 5,600 وظيفة إلى الاقتصاد المحلي، وهو أكبر نمو وظيفي مقارنة بأي قطاع آخر في المدينة. وأشار تقرير لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل إلى أن قطاعي التعليم الخاص والخدمات الصحية، على الرغم من ازدهارهما على المستوى الوطني، أضافا فقط 4,000 وظيفة في نفس الفترة.

تهديد خفي للحانات العربية

لا يقتصر تأثير الحظر على الحانات التقليدية فحسب، بل يمتد ليشمل صالات الشيشة التي تعتمد على شرفات خارجية أو مناطق شبه مغلقة للتدخين. ورغم أن القانون لا يستهدف هذه المنشآت بشكل مباشر، فإن إلغاء الاستثناءات الطويلة الأمد قد يجعلها غير قانونية. ويقدر أن هناك حوالي 250 ألف عربي يعيشون في منطقة سان فرانسيسكو، مما يعني أن الحظر قد يؤدي إلى إغلاق جزء مهم من الثقافة الشرقية في المدينة.

مخاوف من فقدان جزء من الهوية الثقافية

أصحاب صالات الشيشة يخشون أن يؤدي الحظر إلى فقدان هذه المنشآت، التي تعتبر مراكز اجتماعية وثقافية للمجتمع العربي في المدينة. وقال أحد أصحاب الصالات: "نحن نقدم مكانًا آمنًا للمدخنين للاستمتاع بطريقة اجتماعية، وليس فقط كمنشأة تجارية. إذا أغلقت هذه الصالات، فسيفقد المجتمع جزءًا من هويته."

المستقبل المجهول: هل سيتم الموافقة على القانون؟

من المقرر أن ينظر مجلس المدينة في المقترح في 18 مايو 2025. إذا تمت الموافقة عليه، فسيتم التصويت النهائي من قبل مجلس المشرفين في يونيو من نفس العام. وإذا تم تمريره، فسيدخل القانون حيز التنفيذ في بداية عام 2027، مما يمنح أصحاب الحانات وقتًا للاستعداد للتغييرات القادمة.

بينما يدافع المؤيدون عن القانون باعتباره خطوة ضرورية لحماية الصحة العامة، يصر المعارضون على أن تأثيره الاقتصادي والاجتماعي سيكون كارثيًا على المدينة التي لم تتعافَ بعد من آثار الجائحة. ويبقى السؤال: هل ستتمكن سان فرانسيسكو من الموازنة بين حماية الصحة العامة والحفاظ على حيوية اقتصادها المحلي؟

المصدر: Reason