منذ عقود، تحتل ثقافة فقدان الوزن مكانة بارزة في المجتمع الأمريكي، حيث تُعتبر النحافة هدفًا أساسيًا لا يقل أهمية عن الثروة. ومع ذلك، فإن السعي وراء هذا الهدف غالبًا ما يرتبط بمبدأ «لا ألم، لا ربح»، الذي يفرض على الأفراد بذل جهد كبير لتحقيقه.

لكن مع ظهور أدوية GLP-1 مثل أوزيمبك، ويغوفي، وزيباوند، التي تعد بتحقيق نتائج مذهلة دون الحاجة إلى بذل مجهود بدني، يبدو أن هذه الأدوية قد أثارت استياءً غير متوقع في أوساط المجتمع. هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة أجرتها جامعة رايس ونشرت في المجلة الدولية للسمنة.

وفقًا للدراسة، على الرغم من فعالية هذه الأدوية وسرعة نتائجها، إلا أن مستخدميها يواجهون judgmentًا قاسيًا، خاصة إذا ما استعادوا الوزن بعد التوقف عن تناول الدواء. بل والأكثر إثارة للدهشة، أن هؤلاء المستخدمين يتعرضون لانتقاد أشد من أولئك الذين لم يفقدوا وزنهم على الإطلاق.

شارك الباحثون في الدراسة مجموعة من المشاركين لتقييم الأشخاص الذين فقدوا وزنهم باستخدام أدوية GLP-1 مقارنة بأولئك الذين اعتمدوا على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، أو لم يفقدوا وزنهم على الإطلاق. وكانت النتائج واضحة: تعرض مستخدمو أدوية GLP-1 لانتقاد أشد من الفئتين الأخريين.

قالت الدكتورة إرين ستاندن، الأستاذة المساعدة في العلوم النفسية بجامعة رايس والمشاركة في إعداد الدراسة: «توقعنا وجود بعض الوصمات حول استخدام أدوية GLP-1، لكن ما فاجأنا هو مدى انتشار هذا الوصم».

وأضافت: «الاستنتاج الأبرز هو أن الوصم لا يختفي بفقدان الوزن، بل يتخذ شكلًا مختلفًا». وقد أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم «المفارقة GLP-1»، مشيرين إلى أن المجتمع الأمريكي لا يزال يرفض هذه الأدوية على الرغم من فعاليتها.

وفي ظل انتشار هذه الأدوية وارتفاع معدلات السمنة في الولايات المتحدة، التي تصل إلى 72% بين البالغين، تبرز هذه الدراسة تساؤلات حول كيفية تعامل المجتمع مع طرق فقدان الوزن المختلفة. فبينما يُثنى على أولئك الذين يفقدون الوزن من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية، يُنظر إلى مستخدمي أدوية GLP-1 بازدراء، حتى وإن حققوا نتائج مماثلة.

هذا الوصم لا يقتصر على فقدان الوزن فحسب، بل يمتد ليشمل الشعور بالذنب أو عدم الجدارة، مما يعكس تعقيدات ثقافة فقدان الوزن في أمريكا. فبينما تُشجع السمنة على البحث عن حلول سريعة، يُنظر إلى هذه الحلول نفسها بازدراء، مما يخلق مفارقة اجتماعية لا تزال قيد الدراسة.

المصدر: Fast Company