أصبح حفل «ميت غالا» السنوي، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الفاخرة في العالم، محور نقاش بعد أن كشفت تقارير عن خسائر فادحة تتكبدها صحيفة «واشنطن بوست»، التي يملكها جيف بيزوس، في عام 2023.
ووفقاً للتقارير، بلغت خسائر الصحيفة حوالي 100 مليون دولار أمريكي، مما اضطرها إلى تسريح ثلث موظفيها، بما في ذلك العديد من المراسلين الأجانب والمحليين. وعلى الرغم من ذلك، يواصل بيزوس وزوجته لوران سانشيز، اللذان يشغلان منصب الرعاة الفخريين للحفل، الاستثمار في «ميت غالا»، الذي يُقدر تكلفته بين 10 إلى 20 مليون دولار، بالإضافة إلى نفقات إضافية مثل المليون دولار شهرياً التي تنفقها سانشيز على ملابسها بهدف كسب تقدير آنا وينتور، مديرة الحفل.
ويقدر إجمالي تكلفة بيزوس على «ميت غالا» هذا العام بحوالي 30 مليون دولار.
في المقابل، يرى بيزوس أن «واشنطن بوست» ليست مشروعاً خيرياً، بل他认为 أن الصحيفة الصحية يجب أن تكون مكتفية ذاتياً. وقد صرح بيزوس قائلاً: «هذا ليس مشروعاً خيرياً. أؤمن بأن صحيفة مستقلة يجب أن تدعم نفسها بنفسها».
أما «ميت غالا»، فيعود ريعه إلى معهد أزياء متحف متروبوليتان للفنون، الذي يضم 33 ألف قطعة من الأزياء والإكسسوارات التاريخية. ورغم أن المعهد لا يحظى باهتمام الكثيرين في قائمة التبرعات السنوية، إلا أنه حقق اكتفاءً ذاتياً بفضل التبرعات الضخمة التي جناها الحفل على مدى السنوات الماضية.
فقد كشفت تقارير «نيويورك تايمز» أن المعهد، منذ عام 2016، بدأ باستثمار أموال «ميت غالا» في صندوق استثماري يوفر له الدعم اللازم لتشغيله لسنوات قادمة. وخلال العقد الماضي، جمع الحفل 166.5 مليون دولار، بينما تبلغ نفقات المعهد السنوية 5 ملايين دولار فقط، مما يعني أن الصندوق الاستثماري قد بلغ حوالي 116 مليون دولار حتى الآن.
ويقدر الخبراء أن العائد السنوي من الصندوق، بنسبة 5%، سيوفر 5.8 ملايين دولار سنوياً، مما يجعل المعهد مكتفياً ذاتياً تقريباً. ومع ذلك، لا يزال الحفل يحظى بشعبية كبيرة بين الأثرياء والمشاهير، مما يجعل إلغاؤه أمراً غير وارد.
دعوة لتحويل «ميت غالا» إلى حملة تمويل للصحافة
في ظل هذه الظروف، يدعو البعض إلى تحويل «ميت غالا» من مجرد حفل فني إلى حملة تمويل حقيقية لصحيفة «واشنطن بوست»، التي تواجه تحديات مالية كبيرة. فبدلاً من إنفاق الملايين على الحفل، يمكن استثمار هذه الأموال في دعم الصحافة المستقلة، التي تلعب دوراً حيوياً في مساءلة الحكومات وحماية الديمقراطية.
ويؤكد مؤيدو هذه الفكرة أن الصحافة الحرة والمستقلة هي ركيزة أساسية للمجتمعات الديمقراطية، وأن دعمها يجب أن يكون أولوية على حساب الفعاليات الفاخرة التي لا تعود بالنفع على المجتمع ككل.