منذ عقود، ارتبطت روايات الغرب الأمريكي التقليدية بصورة نمطية ثابتة: رعاة البقر الأبطال ضد الهنود الحمر الأشرار. في هذه الحكايات، كان رعاة البقر يطلقون النار على السكان الأصليين، تاركين وراءهم أثرًا من الدمار، بينما يجوبون الأراضي القاسية في الغرب الأمريكي. لكن ماذا لو كان رعاة البقر أنفسهم من السكان الأصليين؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه الكاتبة الميتيسية ميشيل بالمر يوكسول في روايتها الأولى عاملهم كالبقرة، التي تصدر هذا الأسبوع.

من خلال عيون نيكو، صبي ميتيسي يبلغ من العمر 12 عامًا، تروي الرواية أحداث تمرد الشمال الغربي لعام 1885، عندما قاد شعب الميتيس وبعض الشعوب الأولى تمردًا مسلحًا ضد الحكومة الكندية. تدور الأحداث في بلدة خيالية تدعى لاك-أو-تروا-بيستول، حيث يعيش نيقو مع عائلته ويلعب مع أبناء عمومته في أدوار صيادي البيسون. لكن عندما يبدأ أبناء عمومته وزملاؤه في الاختفاء واحدًا تلو الآخر، تنهار عالم نيقو تمامًا، مما يجبره على مواجهة حقائق قاسية عن عائلته ومجتمعه.

عندما تتجاهل الشرطة التحقيق في اختفاء الأولاد، تتولى مجموعة من النساء الميتيسات مهمة البحث عنهم. يقمن بإنشاء معسكر بالقرب من بحيرة نائية، ويتخفين من الخاطفين. هناك، ينظمن دوريات ليلية ونهارية، مسحرن المنطقة بحثًا عن الأولاد المختطفين وحماية من تبقى منهم. بسلاحهن وحيواتهن، يقمن بدور حاسم في مواجهة العنف، مما يثبت أن القوة لا تقتصر على الرجال.

في عاملهم كالبقرة، تقدم يوكسول صورة لمجتمع يتسم بالرعاية المتبادلة حتى في أحلك الأوقات. استلهمت الكاتبة من روايات الغرب الأمريكي التقليدية مثل دم الميريدي للكاتب كورماك مكارثي وآخر عبور لغاي فانديرهاغ، لكنها شعرت بالاستياء من الطريقة التي صور فيها هؤلاء الكتاب الشعوب الأصلية—كمجتمعات تُذبح، تُغتصب، أو تُعامل ككائنات غبية. وفي مقابلة معها، سألت نفسها:

«ما الفائدة من هذا كله سوى مشاهدة نفسي أموت؟»
.

من هذا السؤال، ولدت رواية عاملهم كالبقرة، التي تصفها يوكسول بأنها «رواية غربية مضادة»، تعمل على تفكيك الصور النمطية التي سادت هذا النوع الأدبي لسنوات طويلة. قبل نشر روايتها، تحدثت الكاتبة عن تجربتها في كتابة الرواية وعن رؤيتها لتمثيل حقيقي للتجربة الميتيسية.

دافع الرواية: بين الإعجاب والغضب

تقول يوكسول: «منذ طفولتي، أحببت روايات الغرب الأمريكي لأن الأرض كانت مألوفة والناس كانوا مألوفين أيضًا. أردت أن أستعيد ذلك الشعور بالإعجاب الذي تثيره هذه الروايات، لكن أيضًا الشعور بالغضب. أردت كتابة شيء يظهر فيه السكان الأصليون أقوياء ويفوزون، ويمثل شيئًا أكثر أصالة لعائلتي ولمن نشأت بينهم. أردت كتابة شيء نفخر به، شيء نجلب من خلاله منظورنا الخاص إلى التاريخ».

وتضيف: «الميتيس لم ينتصروا في صراعنا مع كندا، لكننا نتحدث كثيرًا عن ذلك الصراع. أردت أن أروي قصة حيث نكون نحن أبطالها، حيث نتحكم في مصيرنا».

تحدي الصور النمطية

تعتبر رواية عاملهم كالبقرة محاولة جريئة لإعادة كتابة التاريخ الغربي من منظور السكان الأصليين، مع التركيز على دور النساء القوي في المجتمع الميتيسي. من خلال قصة نيقو، تقدم يوكسول رواية لا تقتصر على سرد الأحداث التاريخية، بل تتجاوزها إلى تقديم صورة إنسانية معقدة للمجتمع الميتيسي، حيث تتعايش القوة مع الرقة، والتاريخ مع الحاضر.

وفي نهاية المطاف، تقدم الرواية دعوة لإعادة النظر في التاريخ الغربي، ليس من منظور المنتصرين، بل من منظور أولئك الذين عاشوا تحت ظلاله، والذين ما زالوا يكافحون من أجل الاعتراف بهم.

المصدر: Mother Jones