عندما كان المرء طفلاً، كانت الرسوم المتحركة الأمريكية، في الغالب، مملة. لم يكن هناك سوى استثناءات نادرة، وكانت جلسة التلفزيون صباح يوم السبت تمر بين مسلسلات مثل «سنوركس» و«عصابة تماسك» و«المراهقين الطائرين» قبل أن يظهر أي شيء يستحق المشاهدة. عندئذ، كان المعيار منخفضاً لدرجة أن مسلسل «جيم والأشباح» بداまるで «هيروين» و«شيكسبير» في آن واحد، حيث تدور قصته حول فتاة تخدع حبيبها ليتورط مع نسخة هولوجرامية منها.

لكن عندما عرض مسلسل «روبوتك» لأول مرة، شعر المشاهدون بثورته الحقيقية. كان الأمر أشبه بتناول طعام بلا نكهة لسنوات حتى جاء من أضفى عليها الطعم. «روبوتك» هو النسخة الأمريكية من «ماكروس»، التي ابتكرها شوجي كاواموري، الذي اشتهر أيضاً بتصميمه لسلسلة «داياكلون» التي تحولت لاحقاً إلى «الترانسفورمرز». كان مسلسلاً أنيمياً متسلسلاً بالكامل يدور حول حرب مجرية، يموت فيها الأبطال بشكل دائم، ويبرز فيه الفن الموسيقي كقوة تحرر甚至 تحول الكائنات الفضائية العدائية إلى كائنات واعية قادرة على الخلاص. إضافة إلى ذلك، كانت الرسوم متقدمة جداً مقارنة بغيرها من الأعمال على التلفزيون الأمريكي. لم يكن هناك أي شيء يشبه «روبوتك»، حتى الأعمال التي حاولت محاكاته.

على الرغم من أن «روبوتك» اتخذ العديد من الحريات مقارنة بأصل «ماكروس»، إلا أن روح العمل الأصلية shone من خلاله. والآن، وبعد أكثر من 40 عاماً، يقدم كاواموري فيلمه الروائي الأول (إلا إذا اعتبرنا بعض الحلقات الخاصة لـ«ماكروس» أفلاماً، وهو ما قد يكون عادلاً). ورغم الإثارة التي يثيرها هذا الخبر، من المهم أن نتذكر أن ليس كل عمل فني عظيم قادر على تغيير قواعد اللعبة. وهذا تذكير مهم للغاية في الوقت الحالي، خاصة بعد صدور فيلمه الجديد «متاهة»، الذي يثير الجدل بين النقاد.

قصة «متاهة»: من مراهقة إلى ضحية وسائل التواصل الاجتماعي

«متاهة» هو فيلم خيال علمي يدور حول شiori مايزاوا (سوزوكا)، فتاة مراهقة غير آمنة تطمح لأن تصبح مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي. في إحدى اللحظات، تقوم هي وصديقتها الشعبية كيرارا (آوي إيتو) بتصوير رقصة معا. لكن شiori تسقط أثناء التصوير، وتقرر كيرارا نشر الفيديو رغم عدم موافقتها. سرعان ما تتعرض شiori لسيل من الانتقادات العامة، مما يدفعها إلى الانهيار النفسي لدرجة أن هاتفها يتشقق فجأة، seemingly من تلقاء نفسه، لتجد نفسها محاصرة داخل جهازها: بعدسة فارغة وكئيبة، تسكنها فقط ملصقات بلا روح.

الأمر الأكثر سوءاً هو أن نسخة أخرى من شiori قد اخترقت العالم الحقيقي، وتعيش الآن أفضل حياتها. في هذا الكون، يضع الناس الكثير من أنفسهم على الإنترنت—أفكارهم الخاصة، شغفهم، بياناتهم الشخصية—مما يخلق نسخة إلكترونية منهم. النسخة الجديدة من شiori، التي تطلق على نفسها «شiori@ثورة»، هي فتاة خارجة ذات شعر ملون يحبها الجميع. إذا تمكنت من الحصول على 100 مليون إعجاب، فإن هذا الاعتراف الخارجي سيجعلها «شiori الحقيقية»، بينما تظل شiori الأصلية، غير الشعبية، حبيسة جحيم الهاتف، محولة إلى مجرد ملصق—اختصار مرئي لعدم وجود ما تقوله.

إنهまるで فيلم «فيلم الإيموجي» لكنه يفتقر تماماً إلى الرعب، بل هو أقرب إلى محاكاة ساخرة لثقافة الشهرة الرقمية. على الرغم من أن الفكرة تبدو مبتكرة، إلا أن الفيلم يفشل في تقديمها بشكل مؤثر، مما يجعله أقرب إلى تجربة بصرية خالية من العمق.

رسالة الفيلم: هل فقدت الإنسانية بريقها؟

يحاول «متاهة» تسليط الضوء على مخاطر الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصبح الحياة الحقيقية بديلاً باهتاً مقارنة بالصورة المثالية التي نروجها لأنفسنا عبر الإنترنت. ومع ذلك، يفتقر الفيلم إلى العمق الدرامي الذي يجعل الرسالة مؤثرة. بدلاً من ذلك، يغرق في سرد معقد وغير متماسك، مما يصعب على المشاهدين الارتباط بالشخصيات أو فهم الرسالة الأساسية.

على الرغم من أن كاواموري، المعروف بأعماله الضخمة مثل «ماكروس»، يمتلك القدرة على خلق عوالم خيالية مذهلة، إلا أن «متاهة» يبدو وكأنه فيلم مبهرج أكثر منه تحفة فنية. الرسوم متقنة، لكن القصة تفتقر إلى التماسك، مما يجعل الفيلم يبدو وكأنه محاولة فاشلة لاستكشاف قضية اجتماعية معقدة من خلال قالب خفيف.

هل يستحق «متاهة» المشاهدة؟

إذا كنت من محبي أعمال كاواموري السابقة، فقد تجد «متاهة» مثيراً للاهتمام بسبب ارتباطه بسلسلة «ماكروس» الشهيرة. ومع ذلك، إذا كنت تبحث عن فيلم عميق أو مؤثر، فقد تخيب آمالك. إنه فيلم مبهرج بصرياً، لكنه يفتقر إلى العمق الذي يجعله يستحق المشاهدة.

في النهاية، «متاهة» هو فيلم مثير للجدل، حيث يحاول كاواموري تقديم رسالة اجتماعية من خلال قالب خيال علمي، لكنه ينتهي به الأمر إلى تقديم عمل مبهرج أكثر منه تحفة فنية. هل هو فيلم سيئ؟ لا، لكنه ليس جيداً بما يكفي ليصبح كلاسيكياً. إنه مجرد فيلم آخر في عالم الرسوم المتحركة، يحاول أن يقول شيئاً لكنه ينتهي به الأمر إلى الضياع في متاهته الخاصة.

المصدر: The Wrap