منذ 25 عامًا، حدد جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، استراتيجية بسيطة لكنها فعالة للتغلب على التوتر. ورغم بساطة الفكرة، إلا أنها تحمل في طياتها wisdom علمية تدعمها الأبحاث الحديثة. فما هي هذه النصيحة؟ وكيف يمكن تطبيقها في حياتنا اليومية؟
البدء في التصرف يقلل من التوتر
في مقابلة له عام 2001، تحدث بيزوس عن كيفية التعامل مع التوتر قائلاً: «التوتر يأتي في المقام الأول من عدم اتخاذ أي إجراء تجاه الأمور التي يمكنك السيطرة عليها».
وأضاف: «عندما أجد أن شيئًا ما يسبب لي التوتر، فهذا بمثابة إشارة تحذيرية تدل على وجود مشكلة لم أتخذ إجراءات بشأنها بعد».
وأوضح بيزوس أن مجرد بدء التصرف تجاه المشكلة، حتى لو لم تحل بعد، يقلل بشكل كبير من مستوى التوتر. وقال: «عندما أبدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة، حتى لو لم يتم حل المشكلة بعد، فإن مجرد بدء التعامل معها يقلل من التوتر بشكل ملحوظ».
كيف طبقت هذه الاستراتيجية في حياتي اليومية
قبل سنوات، واجهت مشكلة تتعلق بدرج منزلي. كنت أملك مهارات في البناء، لكن استبدال سجاد الدرج بالخشب الأبيض كان يكلف أكثر من 10 آلاف دولار لكل درجة. ثلاثة درجات تعني 30 ألف دولار، وهو مبلغ كبير. لم أكن أعرف كيفية القيام بهذه المهمة، وكان القلق يسيطر علي.
لم أكن أتجاهل المشكلة، لكنها كانت تلازمني دائمًا في خلفية ذهني. لم أكن أتخذ أي إجراءات، مما زاد من شعوري بالتوتر. قررت حينها تطبيق نصيحة بيزوس: بدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
أولاً، أزلت السجاد من بعض الدرجات لفحص هيكل الدرج. ثم حصلت على أداة خاصة لقياس الدرجات، وبدأت في التدريب على قطع الخشب للحصول على الأبعاد الصحيحة. لم تحل المشكلة بعد، ولم يختفِ التوتر تمامًا، لكنني شعرت بتحسن كبير لأنني بدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ما يقوله العلم عن هذه الاستراتيجية
تدعم الدراسات العلمية فعالية هذه الاستراتيجية. ففي دراسة نُشرت في مجلة Stress and Health، تبين أن وضع خطة عمل ليس فقط يحسن النتائج، بل يقلل أيضًا من مستوى التوتر. كما وجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة Healthcare أن استراتيجيات المواجهة النشطة تقلل من الشعور بالتوتر الذاتي.
وأكدت دراسة ثالثة نُشرت في مجلة Journal of Behavioral Medicine أن اتخاذ الإجراءات يقلل بشكل كبير من الشعور بالتوتر، بغض النظر عن نتائج هذه الإجراءات.
كيف يمكنك تطبيق هذه الاستراتيجية في حياتك
إذا شعرت بالتوتر، فإليك الخطوات التي يمكنك اتباعها:
- حدد مصدر التوتر بدقة: هل هو مشروع يجب أن تنجزه في الوقت المحدد؟ أم قلق بشأن علاقة ما؟ أم مشكلة مالية؟
- ابحث عن الأمور التي يمكنك السيطرة عليها: لا تضيع وقتك في القلق بشأن أمور خارج نطاق سيطرتك.
- ابدأ في اتخاذ الإجراءات الصغيرة: لا تنتظر حتى تجد الحل الكامل. ابدأ بخطوات بسيطة، حتى لو كانت غير مثالية.
- ضع خطة عمل: حتى لو كانت خطة بسيطة، فإنها ستساعدك على الشعور بالسيطرة وتقليل التوتر.
- قم بتقييم التقدم: مع مرور الوقت، ستجد أن التوتر يقل تدريجيًا مع تقدمك في حل المشكلة.
مثال عملي: كيفية التعامل مع مشروع معقد
لنفترض أنك مسؤول عن مشروع كبير في العمل. تشعر بالتوتر لأنك لا تعرف من أين تبدأ. بدلاً من القلق، يمكنك:
- قم بتقسيم المشروع إلى مهام أصغر.
- حدد المهام التي يمكنك القيام بها فورًا.
- ابدأ في تنفيذ المهام الصغيرة، حتى لو لم تكن مثالية.
- مع كل خطوة تتخذها، ستشعر بتحسن وتقل مستويات التوتر.
التوتر ليس عدوًا، بل إشارة
كما قال بيزوس، التوتر ليس عدوًا يجب القضاء عليه، بل هو إشارة تدل على وجود مشكلة تحتاج إلى حل. عندما تشعر بالتوتر، اسأل نفسك: «ما الذي يمكنني فعله حيال هذا الأمر؟»
عندما تبدأ في اتخاذ الإجراءات، حتى لو كانت صغيرة، ستجد أن التوتر يقل تدريجيًا. لا تنتظر حتى تجد الحل الكامل، بل ابدأ الآن. فالمفتاح هو الحركة، وليس الكمال.
«التوتر يأتي من عدم اتخاذ أي إجراء تجاه الأمور التي يمكنك السيطرة عليها». — جيف بيزوس
خلاصة القول
قبل 25 عامًا، حدد جيف بيزوس استراتيجية بسيطة لكنها فعالة للتغلب على التوتر: ابدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المشاكل التي يمكنك السيطرة عليها. تدعم الدراسات العلمية هذه الاستراتيجية، حيث تبين أن اتخاذ الإجراءات يقلل من مستوى التوتر، حتى لو لم تحل المشكلة بعد.
إذا شعرت بالتوتر، لا تنتظر حتى تجد الحل الكامل. ابدأ بخطوات صغيرة، وضع خطة عمل، وابدأ في التنفيذ. ستجد أن التوتر يقل تدريجيًا مع تقدمك، وستشعر بالسيطرة على حياتك.