في كتابه الأمير، يطرح نيكولو مكيافيلي فكرة مفادها أنه من الأفضل أن يكون الحاكم محبوباً ومخيفاً في آن واحد، لكن نادراً ما يجتمع الأمران، لذا يفضل أن يكون مخيفاً. ويؤكد مكيافيلي أن الخوف أكثر استقراراً من الحب، الذي قد يتحول إلى نفور، لكنه يحذر من أن يكره الحاكم شعبه.

دونالد ترامب سعى إلى تطبيق هذه الفلسفة داخل الولايات المتحدة، ونجح إلى حد بعيد. فهو محبوب من قلة، مكروه من كثيرين، ومخيف للكل تقريباً. المؤسسات الأمريكية، من شركات وقوانين إلى مستشفيات وجامعات، تخضع لمطالبه حتى عندما تتعارض مع القوانين الفيدرالية. وحتى الحزب الجمهوري تحول إلى حزب ترامب، حيث أصبحت مواقفه مجرد صدى لأوامره اليومية.

لكن خارج حدود الولايات المتحدة، لا يملك ترامب نفس النفوذ. فالدول الديمقراطية المتقدمة، التي لم تكن تثق به من قبل، أصبحت الآن تنظر إليه بازدراء وسخرية. تشير الاستطلاعات إلى أن معظم شعوب العالم يفضلون النظام القمعي في الصين على القيادة الأمريكية تحت حكم ترامب.

ويكشف تقرير حديث أن زعماء العالم يصفون ترامب خلف ظهره بـ«المهرج» و«الأحمق»، حتى أنهم كانوا يتسامرون بسخريته في اجتماعات دبلوماسية. ويرى هؤلاء القادة أنه سهل التلاعب به، ومغرور، وسريع التأثر بالتملق. ونتيجة لذلك، اتبع كثيرون منهم استراتيجية «تقبيل الخاتم» أو «إدارة ترامب 101»، وهي طريقة للتعامل مع أسلوبه الدبلوماسي التفاوضي.

أما الدول التي كانت تعتبره «أحمقاً نافعاً»، مثل روسيا، فقد بدأت تفقد الاهتمام به مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي 2026. فمع احتمال خسارة ترامب لجزء كبير من نفوذه في حال فوز الديمقراطيين، لم يعد ينظر إليه كشريك استراتيجي ذي قيمة. حتى في الدول التي كانت تدعمه، مثل المجر، فشلت محاولات ترامب وجي دي فانس للتأثير في الانتخابات المحلية.

على الجانب الآخر، بدأت الدول تتحدى ترامب بشكل علني. فمثلاً، قاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حزبه الليبرالي إلى فوز مفاجئ في 2025 من خلال رفضه لترامب ووعده بمقاومته. كما أظهر استطلاع حديث أن 55% من الكنديين يعتبرون الولايات المتحدة أكبر تهديد لأمنهم القومي، لكنهم يرفضون الاستسلام لمطالبه المتشددة.

حتى حلف شمال الأطلسي (الناتو) فقد صبره مع ترامب، بعد أن أظهر عدم جدية في دعم الحلفاء وتهديده المستمر لهم. ومع تزايد عزلة الولايات المتحدة تحت قيادته، بات العالم ينظر إلى ترامب ليس كقائد، بل كظاهرة دولية مثار للسخرية والقلق في آن واحد.

المصدر: The New Republic