أقرّت ولاية تينيسي، مساء الأربعاء، إلغاء دائرتها الانتخابية الكونغرسية ذات الأغلبية السوداء، لتصبح بذلك أحدث ولاية تتبع هذا النهج بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الأخير الذي أضعف بشكل كبير قانون حقوق التصويت. كما تسعى ولايات أخرى مثل ألاباما وكارولينا الجنوبية إلى اتخاذ خطوات مماثلة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التمثيل السياسي للسود في الولايات المتحدة.

مخاطر القرار على التمثيل الأسود

قال بيري بيكون، مقدم برنامج رايت ناو التابع لمجلة ذا نيو ريبابليك، إن هذه التطورات تأتي في وقت حرج، مشيرًا إلى أن المحكمة العليا، من خلال قراراتها الأخيرة، تمهد الطريق لإلغاء الدوائر الانتخابية التي تمثل أغلبية سوداء تحت ذريعة partisan gerrymandering (التحريف الانتخابي الحزبي).

وأضاف بيكون، خلال حلقة بثت يوم 8 مايو، أن المحكمة العليا، من خلال قضاتها مثل صموئيل أليتو وجون روبرتس، تمارس سياسة تهدف إلى حرمان السود من حقوقهم السياسية، مستغلة بذلك انتماء معظم السود إلى الحزب الديمقراطي.

ردود الخبراء: لماذا يهم التمثيل الأسود؟

استضاف بيكون في برنامجه عالِمَي السياسة حَكِيم جيفرسون من جامعة ستانفورد وجيك غرومباخ من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، لمناقشة تداعيات هذه القرارات.

أشار جيفرسون إلى أن قانون حقوق التصويت، الذي يُعد من أهم التشريعات في تاريخ الولايات المتحدة، كان يهدف إلى ضمان وصول السود إلى صناديق الاقتراع بعد عقود من الحرمان. وقال: "قانون حقوق التصويت جاء لضمان عدم burdening franchise السود، الذين تعرضوا لعقبات كبيرة في الجنوب الأمريكي".

وأضاف: "عندما نتحدث عن التمثيل السياسي للسود، فإننا نتحدث عن قدرة هؤلاء الممثلين على التعبير عن تطلعات ناخبيهم السود، وهو ما قد يؤثر على سياسات تتعلق بالتعليم والصحة والإسكان وغيرها من القضايا الحيوية".

بدوره، لفت غرومباخ إلى أن المحكمة العليا، من خلال قرارها الأخير، تجاهلت الطبيعة المترابطة بين العرق والانتماء الحزبي في الولايات المتحدة. وقال: "الافتراض بأن الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء هي مجرد دوائر ديمقراطية هو تبسيط مفرط. فالتاريخ يظهر أن السود لم يحصلوا على حقوقهم السياسية إلا بعد نضالات طويلة، وأن إلغاء هذه الدوائر سيؤدي إلى تهميشهم سياسيًا".

تأثير القرار على الانتخابات المقبلة

أوضح الخبراء أن قرار المحكمة العليا الأخير، والذي جاء في قضية تتعلق بألاباما، سيؤدي إلى تقليص التمثيل الأسود في الكونغرس. وقال جيفرسون: "عندما يتم إلغاء الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء، فإن ذلك يعني حرمان السود من فرصة انتخاب ممثلين لهم، وهو ما سيؤثر على سياسات الدولة لصالح الأغلبية البيضاء".

وأضاف غرومباخ: "إن هذه القرارات تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعدًا في حركات الحقوق المدنية، مما يجعلها أكثر خطورة على الديمقراطية الأمريكية".

ماذا بعد؟

حذّر الخبراء من أن هذه القرارات قد تمهد الطريق لمزيد من الإجراءات التي تستهدف الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء في ولايات أخرى. وقال بيكون: "إن ما يحدث في تينيسي وألاباما هو مجرد بداية، وقد نشهد المزيد من الولايات تتبع هذا النهج في السنوات المقبلة".

وأضاف: "إن هذه التطورات تأتي في وقت يتقلص فيه نفوذ السود في صنع القرار السياسي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية والاقتصادية".

"عندما نتحدث عن التمثيل السياسي للسود، فإننا نتحدث عن قدرة هؤلاء الممثلين على التعبير عن تطلعات ناخبيهم السود، وهو ما قد يؤثر على سياسات تتعلق بالتعليم والصحة والإسكان وغيرها من القضايا الحيوية."

حَكِيم جيفرسون, عالم سياسة بجامعة ستانفورد

خلاصة

أظهرت القرارات الأخيرة للمحكمة العليا الأمريكية، إلى جانب السياسات التي ينتهجها ترامب وحلفاؤه، نية واضحة لتقليص سلطة السود السياسية. فإلغاء الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء لا يمثل مجرد تغيير في خريطة الانتخابات، بل هو هجوم على حقوق السود السياسية التي ناضلوا من أجلها لقرون.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال: هل ستتمكن الولايات المتحدة من الحفاظ على مبادئ الديمقراطية والمساواة، أم أن السود سيواجهون مزيدًا من التهميش في السنوات المقبلة؟

المصدر: The New Republic