أعلن أستاذان بارزان في القانون الدستوري، راندال بارنت ورفاقه، عن قرب الانتهاء من إعداد الطبعة الخامسة من كتابهما المدرسي الرائد في القانون الدستوري. ورغم انتظارهما لبعض القضايا الأخيرة الصادرة في يونيو/حزيران لإكمال بعض الفصول، فإنهما يريان أن التغييرات القانونية الكبرى التي شهدتها السنوات الأخيرة لم تحدث تحولاً جذرياً في الممارسة القانونية كما قد يبدو للوهلة الأولى.

في الفصول الدراسية، يدرس الطلاب قرارات تاريخية غيرت وجه القانون الأمريكي، مثل حكم بروين الذي وضع اختباراً صارماً لمراجعة قوانين السيطرة على الأسلحة، وحكم دوبز الذي أعاد مسألة الإجهاض إلى الولايات، وحكم طلاب من أجل القبول العادل الذي كاد يلغي سياسة التفضيلات العرقية في الجامعات. لكن الواقع العملي يختلف تماماً عن الصورة التي قد يتشكلها الطلاب بعد قراءة هذه الأحكام.

فبعد مرور عام على حكم بروين، تراجع الاختبار الذي وضعه في قضية راهيمي، وظلت قوانين السيطرة على الأسلحة دون تغيير يُذكر. كما رفضت المحكمة العليا الأمريكية جميع القضايا المتعلقة بتحديد الأماكن الحساسة وأنواع الأسلحة المشمولة بالدستور الثاني، حتى في القضايا التي نوقشت هذا العام مثل هيماني وولفورد، والتي لا تزال قضايا هامشية لا تؤثر على أصحاب الأسلحة.

أما بالنسبة للتفضيلات العرقية، فقد رفضت المحكمة العليا الأمريكية مؤخراً قضية تحالف أولياء أمور بوسطن من أجل التميز الأكاديمي ضد لجنة مدارس بوسطن، التي كانت ستختبر مدى التزام المدارس بسياسة التفضيلات العرقية بعد حكم طلاب من أجل القبول العادل. ورغم تحذيرات بعض الجامعات من انخفاض معدلات قبول الأقليات، أظهرت دراسة جديدة لمعهد مانهاتن أن معدلات القبول لم تتغير بشكل ملحوظ. كما لم تبدِ المحكمة العليا أي نية للتدخل في هذه المسألة مرة أخرى.

وفيما يتعلق بمسألة الإجهاض، فقد أدى حكم دوبز إلى تدفق أقراص الإجهاض إلى الولايات المحافظة، بينما سنت الولايات الليبرالية قوانين لحماية الأطباء الذين يرسلون هذه الأقراص. ورغم أن الحكم أعطى الولايات حق تحديد قوانين الإجهاض، إلا أن الولايات المحافظة لم تتمكن من منع تدفق الأقراص، مما أدى إلى زيادة عدد عمليات الإجهاض في هذه الولايات مقارنة بالفترة السابقة لحكم دوبز. كما رفضت المحكمة العليا الأمريكية مؤخراً التدخل في قضية دانكو لابوراتوريز ضد لويزيانا المتعلقة بالأقراص، مما يدل على عدم رغبتها في التدخل في هذه المسألة.

ويخلص المؤلف إلى أن الأحكام الأخيرة للمحكمة العليا لم تحدث تغييراً جذرياً في الممارسة القانونية، بل واجهت تحديات وتعديلات لم تكن متوقعة، مما يعكس الفجوة بين النظرية القانونية والتطبيق العملي.

المصدر: Reason