في مطلع عام 2000، وبينما كانت شركة نتفليكس على وشك الإفلاس، سافر مؤسساها ريد هاستينغز ومارك راندولف إلى دالاس للقاء مسؤولي شركة بلاك باستر العملاقة. وفقًا للرواية الشهيرة، عرضا بيع شركتهما مقابل 50 مليون دولار، لكنهما طُردا من الاجتماع بعد أن ضحك المسؤولون على العرض. feeling بالإهانة، عادا مصممين على بناء شركة ستغير قواعد اللعبة، لتتحول نتفليكس لاحقًا إلى عملاقة تهيمن على صناعة الترفيه.
لكن هذه القصة، التي يرويها الخبراء في المؤتمرات الفاخرة، قد لا تكون حقيقية على الإطلاق. فهي تنسج رواية «داود vs. جالوت» التي نحب سماعها، حيث يظهر رواد الأعمال الشباب وهم يتفوقون على الشركات العملاقة. لكن وراء هذه الحكاية، تكمن فرضية خاطئة: أن فشل بلاك باستر كان نتيجة قرار استراتيجي واحد اتخذ في غرفة اجتماعات عام 2000، قبل عشر سنوات من إفلاسها الفعلي في 2010. هذا الافتراض بعيد عن الواقع، إذ نادرًا ما يتوقف مصير شركة على قرار واحد يتخذ في القمة.
التغيير يبدأ من أرض الواقع، لا من القمة
في الحقيقة، يعتمد نجاح أي تحول في الشركة على مدى توافق جميع الأطراف المعنية مع التغيير، وليس على قرار يتخذ في غرفة مغلقة. فهل كانت نتفليكس في عام 2000 تستحق حقًا 50 مليون دولار؟ اليوم، وبعد أن تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار، يبدو العرض ضئيلًا للغاية. لكن في ذلك الوقت، لم تكن نتفليكس كما نعرفها اليوم.
كان السبب وراء زيارة هاستينغز وراندولف لبلاك باستر هو أن الشركة كانت تخسر أكثر من 50 مليون دولار في ذلك العام. لم يكن نموذج الاشتراك قد أثبت جدواه بعد، ولم يكن خوارزمية مطابقة الأفلام للعملاء قد اكتملت، ولم يكن هناك أي ضمان لتحقيق الأرباح.Asset الوحيد الحقيقي الذي امتلكته نتفليكس كان مؤسساها أنفسهم، وهما لم يكونا في وضع يسمح لهما بالبقاء طويلًا بعد خروجهما من شركة ناشئة أخرى.
لم يكن الهدف من الاجتماع مع بلاك باستر بيع الشركة، بل كان محاولة التوصل إلى اتفاق يجعل من نتفليكس العلامة التجارية عبر الإنترنت لبلاك باستر. وكان من المفترض أن تستفيد نتفليكس من قاعدة عملاء بلاك باستر، بينما تتجنب الأخيرة تكاليف إنشاء منصة عبر الإنترنت من الصفر. بدا الأمر في البداية صفقة رابحة للطرفين.
لكن من منظور بلاك باستر، لم يكن العرض جذابًا على الإطلاق. فقد كان من شأن تسليم الأعمال عبر الإنترنت إلى نتفليكس أن يغلق أمامها فرصًا كانت تستكشفها بالفعل. ففي ذلك الصيف، وقعت بلاك باستر بالفعل اتفاقية مع شركة إنرون لتطوير خدمة بث عبر الإنترنت. وكانت مخاوفها مبررة، إذ أثبتت تجارب سابقة مثل شراكة تويز آر أص مع أمازون فشلها الذريع.
لماذا رفضت بلاك باستر العرض؟
عندما عرض هاستينغز، يائسة، بيع الشركة، لم ترفض بلاك باستر العرض لأنها لم ترَ الإمكانيات، بل لأنها قدرت أنها تستطيع بناء منصة عبر الإنترنت بتكلفة أقل بكثير من تحمل خسائر كبيرة لفترة طويلة، بالإضافة إلى دفع 50 مليون دولار مقابل ما اعتبرته مخاطرة كبيرة. وعندما تبين لاحقًا أن بلاك باستر كانت على حق في تقديراتها، لم يكن ذلك بسبب خطأ استراتيجي واحد، بل بسبب عدم قدرتها على التكيف مع التحولات السريعة في السوق.
«التغيير لا يأتي من القمة، بل من أرض الواقع. فالشركات لا تنهار بسبب قرار واحد، بل بسبب عدم قدرتها على مواكبة التغييرات التي تحدث حولها».
اليوم، أصبحت نتفليكس رمزًا للتحول الرقمي، بينما اختفت بلاك باستر من الساحة. لكن الدرس المستفاد ليس في قصة «داود vs. جالوت»، بل في أن الشركات التي لا تستطيع التكيف مع التغييرات التكنولوجية والاجتماعية ستجد نفسها في موقف لا تحسد عليه، بغض النظر عن حجمها أو نفوذها.