تحذيرات متكررة من فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
بات قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل سام ألتمان من أوبن إيه آي وداريو أمودي من أنثروبيك، يتصدرون headlines بتحذيراتهم من فقدان ملايين الوظائف بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي. فهل هذه التصريحات مجرد رسائل تحذيرية للمجتمع، أم أنها رسائل موجهة إلى المستثمرين؟
أوبين إيه آي: الذكاء الاصطناعي سيغير سوق العمل قريبًا
أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، مرارًا أن الذكاء الاصطناعي سيبدأ في إزاحة العمال خلال السنوات القليلة المقبلة. وقال مؤخرًا:
"سيبدأ تأثير الذكاء الاصطناعي في أداء الوظائف خلال السنوات القليلة المقبلة في الظهور بشكل ملموس."ورغم تحذيره، أشار ألتمان إلى أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة، مثل إدارة فرق من وكلاء الذكاء الاصطناعي.
أنثروبيك: نصف الوظائف المكتبية ستختفي خلال 1 إلى 5 سنوات
كان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أكثر صراحة في تحذيراته. وقال في مقابلة حديثة:
"لن أتفاجأ إذا بدأنا خلال عام إلى خمسة أعوام في رؤية تأثيرات كبيرة، بما في ذلك احتمال اختفاء نصف الوظائف المكتبية المبتدئة."
جوجل ديب مايند: ثورة صناعية جديدة بوتيرة أسرع 10 مرات
من جانبه، رأى ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديب مايند، أن انتقال الوظائف إلى الذكاء الاصطناعي سيحدث بسرعة كبيرة. وقال لموقع بلومبرج خلال منتدى دافوس في يناير:
"أعتقد أن انتقال الذكاء الاصطناعي سيحدث تأثيرًا يفوق الثورة الصناعية بعشرة أضعاف، وبوتيرة أسرع بعشرة أضعاف."
ميتا: خفض 8 آلاف وظيفة لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي
على الجانب العملي، اتخذ مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، خطوات ملموسة. فقد أعلنت الشركة عن خفض 10% من قوتها العاملة، أي حوالي 8 آلاف وظيفة، لاستثمار 135 مليار دولار في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وقال زوكربيرج خلال مكالمة أرباح في يناير:
"نبدأ في رؤية مشاريع كانت تتطلب فرق كبيرة تُنجز الآن بواسطة شخص موهوب للغاية."
لماذا يكرر قادة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم؟
قد تبدو هذه التصريحات وكأنها تهدف إلى إبعاد الناس عن التكنولوجيا أو الشركات التي تقودها. لكن الواقع مختلف. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين (55%) يعتقدون الآن أن الذكاء الاصطناعي سيجلب المزيد من الضرر من الفائدة.
إذن، لمن يتوجه قادة الذكاء الاصطناعي بهذه التحذيرات؟ المستثمرون، وفقًا لبن غورتزل، العالم الذي صاغ مصطلح "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) ومؤلف كتاب "الذكاء الاصطناعي العام" مع شين ليج، مؤسس ديب مايند. وقال غورتزل:
"إذا كانت جميع الوظائف ستُستبدل بالذكاء الاصطناعي، فمن الأفضل أن تمتلك جزءًا من هذا الذكاء الاصطناعي."
ويعتقد غورتزل أن قادة شركات الذكاء الاصطناعي يؤمنون حقًا بما يقولونه بشأن فقدان الوظائف. لكن المستثمرين يسمعون نفس الكلمات كفرصة، وليس كتحذير. فعندما يتحدث قادة الذكاء الاصطناعي عن تأثير منتجاتهم على نطاق واسع، فإنهم يعززون رواية أساسية: أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ستتولى قريبًا العديد من المهام المكتبية، مما يوفر كفاءة وإنتاجية غير مسبوقة.
الرواية التي تدعم استثمارات ضخمة
هذه الرواية لا تقتصر على جذب الاستثمارات إلى تدريب النماذج وبناء مراكز البيانات فحسب. بل إن الشركات التي تمثل ثلث قيمة سوق الأسهم الأمريكية تضع رهانات كبيرة عليها. لذا، فإن أي تراجع في الثقة بهذه الرواية قد يكون له تداعيات اقتصادية واسعة.
ومع ذلك، لا تزال هذه الرواية محصورة إلى حد كبير داخل أروقة مجالس الإدارة ودوائر صناعة الذكاء الاصطناعي. فهل ستتحول هذه التحذيرات إلى واقع، أم أنها مجرد استراتيجية لجذب الاستثمارات؟